الخميس، يوليو 17، 2008

أم المؤمنين: صفية بنت حيي بن أخطب


أم المؤمنين

صفية بنت حيي بن أخطب

عبد العزى إبن عبد المطلب الهاشمي

أبو لهب

ينظر الكثير من اللادينيين العرب إلى سبي الشيخ محمد بن عبد الله ، الصبية اليهودية صفية بنت حيي بن أخطب بكثير من الأستهجان والإدانة لهذا الزواج القسري وتصنيفه كعملية أغتصاب قام بها أقوى رجل على الاطلاق في عربية القرن السابع الميلادي ضد فتاة أسيرة لم تزد على السابعة عشر عاما. ومع أني أتفهم الأستهجان العام لهذا "الزواج" ، إلا أني أستهجن أيضا النظرة الضيقة التي يعالج بها زملائي اللادينيين هذا الموضوع بعيدا عن سياقه التاريخي والملابسات السياسية والإقتصادية التي أحاطت به. فتصوير محمد بن عبد الله في أوج الصراع العسكري والسياسي لدعوته كرجل طاعن في السن مسه جنون الجنس والشبق للفتيات الصغيرات ، هو تصوير خاطئ لرجل شهد له التاريخ عن عبقريته في تأسيس دولة كان لها وقع كبير في تاريخ البشرية. ففي سنوات الهجرة من الدعوة ، أبدى محمد خصائل من الدهاء السياسي والنظرة الإستراتيجية لم تشاهد إلا من الرجال الذين غيروا مجرى التاريخ. ولهذا فإنه من المستبعد أن شهواته الجنسية كانت الدافع الوحيد له في إضافة صفية بنت حيي إلى حريمه. وبالمقابل ، وهذا ما نود التركيز عليه في هذا المقال، فإن تصوير صفية بنت حيي بن أخطب بالضحية قد يكون تبسيطا للحقيقة التاريخة إلى حد الإبتذال مع احتمال إلحاق الظلم الفاحش بموقف قد يكون معبرا عن بطولة ملحمية ندر أن نرى مثلها عبر التاريخ ،خصوصا ممن هي في مثل سنها وفي الوضع المأساوي الرهيب الذي حل بها شخصيا وبقومها نتيجة لغزوة خيبر.

صفية من كتب السيرة:

تخبرنا كتب السيرة أنه بعد أن قضى محمد على مقاومة اليهود في خيبر، "أقنع" صاحبه دحية الكلبي أن يتنازل عن السبية صفية بنت حيي بن أخطب بعد أن وشى صحابي أخر له عن جمالها الآخاذ وأنها "لا تصلح إلا له" ، فاصطفاها لنفسه. ومن التفاصيل التي تهمنا هي أن بلال بن رباح مر بها وببنت عمها على جثث قتلى من قومها، فصاحت إبنة عمها وحثت التراب على رأسها ، ولكن صفية احتفظت برباطة جأشها أمام محمد الذي عنف بلال قائلا: "أنزعت منك الرحمة يا بلال ، حين تمر بإمرأتين على قتلى رجالهما؟ " بعد ذلك أخبرت صفية محمدا أنها حلمت أن قمرا جاء من يثرب وسقط في حجرها، وأن زوجها كنانة إبن الربيع صفعها بعد أن أخبرته عن ذلك الحلم متهما إياها أنها كانت ترغب في الزواج من محمد. وتدعي كتب السيرة ، أن محمد خيرها أن تسلم أو أن يلحقها بقومها قائلا: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر أخرى. فقال: لها رسول الله: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال فأمسكها رسول الله لنفسه. وأولم محمد لصحبه في حفلة عرس في خيبر وحجبها دالا بذلك على أنه اتخذها زوجة وليس سرية من السرائر.

وتتأكد كتب السيرة أن تضيف أنها اعتدت حيضة واحدة وهي في بيت زوجها كنانة وأن محمدا لم يخرج من خيبر إلا بعد أن كملت عدتها. بعد مسيره من خيبر ، حاول محمد أن يدخل بها على بعد ستة أميال من المدينة، فتمنعت عنه وتركها ، ثم دخل بها في مكان يقال له الصهباء. ووقف أبو أيوب الأنصاري متوشحا سيفه على باب خيمة محمد ساهرا يحرسه طوال الليلة، ولما سائله محمد في الصباح عن ذلك قال له: "يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرا." وكان حيي إبن أخطب ، والد صفية ، قد أُعدم مع يهود بني قريظة بعد غزوة الخندق، وقتل كنانة إبن الربيع زوج صفية بعد أن أمنه محمد تعذيبا حتى الموت بعد غزوة خيبر متهما إياه أنه خان كلمته وخبأ كنزا لليهود.

ويبدو من قصص السيرة والأحاديث أن محمدا عامل صفية ببعض من التفضيل والتكريم. فقد وضع لها ركبته لتصعد من عليها على جمله عند رحيله من خيبر ، وعندما عانت صفية بعد ذلك في البيت النبوي من سوء معاملة زوجاته الأخريات وغيرتهن ، وخصوصا عائشة التي نعتتها بأنها يهودية ، أمرها محمد أن تدافع عن نفسها قائلة أن "أبي هارون ، وعمي موسى ، وزوجي محمد". وظل محمد يعاملها بالحسنى حتى موته كما يستدل من هذا الحديث: عن زيد بن أسلم أن النبي كان في الوجع الذي توفي فيه واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزنها أزواج النبي وأبصرهن رسول الله فقال: مضمضن. فيقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة.

وفي حادثة أخرى أتهمتها عائشة أنها تصدقت على بعض يهود المدينة، ولما راجعها محمد عن ذلك قالت له إنها صلة الرحم، فأقرها. وحسب إبن سعد، فإن هناك اختلاف في الرويات إن كان محمد يقسم لها كما كان يقسم لأزواجه الأخريات ، والمرجح أنه كان يقسم لها بدليل الخبر أنها ماتت وعندها مائة ألف درهم أورثت ثلثها لأحد أقرابائها من اليهود. ويروي إبن سعد أن صفية ماتت في سنة إثنين وخمسين هجرية ، أي عن عمر إثنين وستين عاما. وقد روي عنها بعض الأحاديث.

سياسة الوطأ في عربية القرن السابع الهجري:

تنتشر في المجتمعات البدائية ظاهرة معاملة نساء العدو كسلعة ثمينة وإغتصابهن جنسيا كعلامة نهائية في تتويج النصر وتكريسه ، ويبدو أن أصل هذه التصرف يعود إلى أزمان موغلة في القدم ترجع إلى تطور الإنسان من حيوانات دنيوية، حيث يشاهد مثل هذا التصرف بين أجناس القرود الكبيرة وكثير من أنواع الحيوانات الإجتماعية الاخرى ، والتي يقتتل فيها الذكور ذو السطوة والقوة لكسب حق التزواج مع الإناث. وقد كان تصرف السبي والغصب سائدا بين الكثير من الشعوب المعاصرة لمحمد في القرن السابع الهجري ، ومن الممكن أن يكون سبب شيوعه والتوكيد عليه في مجتمع بدو الجزيرة العربية هو أن وطأ (بمعنى الدوس بالقدمين) أراضي العدو في البيئة الصحراوية المفتوحة لم يكن ذا أي قيمة معنوية للمنتصر بسبب غياب أي قيمة مادية أو رمزية للأرض ، ومن الشواهد التاريخية على ذلك خروج المكيين عند تهديد جيش أبرهة في غزو مكة لتحطيم الكعبة. ولهذا استمرت عادة "وطأ" (بمعنى ممارسة الجنس) نساء العدو شبه الغريزية بشيوع كبير بين معاصري محمد من عرب الجزيرة لتتويج إنتصاراتهم وإتمامها بأذلال العدو في أعز ما يملك وهو فروج نسائه. وقد أثبت محمد بن عبد الله هذه السياسة في الشريعة الإسلامية بدئا من غزوة بني المصطلق ومارسها في جميع الغزوات التالية والتي توفرت فيها النساء من المدنيين إلى أن أصبح السبي ووطئ السبايا جزءا لا يتجزأ من السنة النبوية والتي اتبعتها جيوش الفتح الإسلامي من بعده بدون إستثناء. ومن هذا المنطلق ، لا يجب أن نستغرب أن محمد "وطأ" جويرية بنت الحارث إبنة زعيم بني المصطلق بعد هزيمتهم، ووطأ ريحانة القرظية بعد مذبحة بني قريظة ، ووطأ صفية بنت حيي بن أخطب بعد غزوة خيبر. كل ذلك لإتمام إذلال عدوه ولتكريس نصره حتى منتهاه وتبعا لأفضل التقاليد العسكرية والإجتماعية السائدة في ذلك الزمن. وبالطبع فإن القول أن محمدا إتبع التقاليد السائدة ليس دفاعا عنه ، بل هو إدانة له، إذ أنه من المتوقع من رجل يدعي أنه نبي الرحمة ، أن يعلو بأمته عن مثل هذه التصرفات البشعة ، بدلا من قيادتهم في الإنغماس فيها ، بغض النظر عن العصر الذي عاش فيه. ومع هذا فإنه يتوجب القول أن نساء ذلك العصر كن يعلمن ويتوقعن ما سيحل بهن في حال هزيمة رجالهن ، ومن تاريخ بعضهن ، فإنه لم يكن من الغريب على بعض ممن تمتعن بالشخصية والنفسية القويتين أن يتحركن في معطيات هذا الوضع.

صفية في السياق التاريخي المؤدي لغزوة خيبر:

تتفق المصادر الإسلامية أن صفية كانت في السابعة عشر من عمرها عندما سباها محمد في غزوة خيبر. ولأن هذه الغزوة حدثت في محرم من السنة السابعة للهجرة فإنها كانت في الخامسة عشر عند حدوث مذبحة بني قريظة في السنة الخامسة للهجرة ، وكانت إبنة أربعة عشر عاما عند تهجير قبيلتها بني النضير من المدينة في السنة الرابعة للهجرة ، وإبنة إثني عشر عاما عند تهجير بنو قينقاع (يقول أحد رواة إبن سعد أن والدتها كانت من بني قينقاع).

إذن هذه الفتاة الشابة عاصرت بنفسها وخبرت كشاهد عيان الأحداث المريرة التي تعرض لها بنو قينقاع من حصار لحصونهم ، وهي عاشت الخوف ولمست الرعب الذي غشى يثرب عندما أستعد محمد ليذبح أخوالها وأقاربها (إن صح أن أمها من بنو قينقاع) والذي كاد أن يتم لولا تدخل الخزرجي عبد الله بن إبي إبن سلول في وقفة بطولية شامخة للوفاء بعهده مع حلفائه السابقين.

بعد نحو من عامين ، تجددت حملة محمد على يهود المدينة، جاء هذه المرة جيش محمد ليدك حصون بني النضير بعد أن أختلق سببا واهيا لنقض معاهدة السلم معهم، فشاهدت صفية من خلف الأسوار جند المسلمين وهم يحرقوا ويعيثوا الفساد في مزارع قومها التي كانت حياتهم والتي عمروها عبر عقودا طويلة من السنين. ولم يكفوا عن ذلك إلا بعد أن استسلم أهلها على شرط القبول بالهجرة من موطنهم وتسليم كل أرضهم وممتلكاتهم. ولأن والدها كان حيي بن أخطب، زعيم بنو النضير، فهي عايشت عن كثب وهي في خيبر تخطيطه مع قريش لغزوة الخندق بهدف إسترجاع أرض قبيلته وماله، ثم عايشت من خيبر مرارة الهزيمة في تلك الغزوة الحاسمة التي صمد فيها محمد أمام أكبر جيش عبأه العرب حتى ذلك الزمن، والتي خرج منها للمرة الأولى منذ بداية دعوته كقوة كبرى معترف بها في مجال جزيرة العرب بكامله.

وجائت الصدمة الكبرى لصفية ومعها كل سكان العربية بعد معركة الخندق، عندما زحف محمد بجنده على بني قريظة ، وبعد أن أجبرهم على الإستسلام، قام باقتراف مذبحة لم تخبر العربية مثلها من قبل. أخيرا تمكن محمد من القيام بما كان يتحرق له من التشبه بأنبياء بني إسرائيل ، أي الإثخان في الأرض (مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآَخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (الأنفال 67) ، لقد فكر أن يقترف مذبحته في أسرى بدر ولكنه استمع لنصيحة أبي بكر وقبل بفديتهم، ثم ندم كما يرد في الآية أعلاه ، وكان على قاب قوسين أو أدنى من أن يفعلها مع بني قينقاع ، فمنعه عنهم عبد الله بن أبي إبن سلول الذي كان ما يزال يحتفظ بقوته وهيبته في يثرب، ولم تسنح له الفرصة مع بنو النضير لأنه دفعهم للإستسلام بدون قتال حتى تخلص أراضيهم ومزارعهم له وللمهاجرين. ويبدو أن محمدا لم يكن ليرى أن نبوته ستكتمل دون القيام بمذبحة هائلة يماري بها ما قام به موسى وجشوا وغيرهما من "أنبياء" بني إسرائيل معتقدا بذلك أن "الإثخان في الأرض" جزء من النبوة.

ومع أن صفية كانت في خيبر عند وقوع المجزرة في بني قريظة، إلا أن أخبار ذبح والدها حيي بن أخطب وأخوالها (إن صح أن أمها من بنو قريظة) وصلت إليها بكل تفاصيلها المريرة، ويمكن أن يكون ذلك عن طريق السبايا والأطفال الذين اشتراهم بعض اليهود ليحرروهم من قيود العبودية. وبعد مجزرة بنو قريظة اكتملت صورة محمد في مخيلتها كرجل عنف مخيف لا يعرف الرحمة ، ولا يتوانى أن يقوم بأي فعل في سبيل تحقيق النصر لنفسه ولرجاله. وبمذبحة بنو قريظة هشم محمد جسور التعايش الذي ساد بين عرب "الجاهلية" واليهود ، وبدا للجميع أن تلك الأيام التي تواجد فيها العرب مع اليهود كشركاء في الوطن والعيش قد رحلت بدون رجعة ، وحل محلها جو العداوة التي لن تنتهي إلا بالقضاء على وجود الأقلية اليهودية في جزيرة العرب.

بعد الحديبية ، أعلن محمد في المدينة عن نيته في الهجوم على خيبر ، وكان الغرض الصريح والمتفق عليه أن هذه الغزوة هي غزوة غنائم ، ذلك أن حملة الحديبية كلفت محمد وصحبه الكثير، وعادوا منها بدون أي ربح مادي ملموس، مما أدى إلى تذمر أقرب أتباعه كما بدر من عمر بن الخطاب، فكان على محمد أن يكافئ من خرج معه إلى الحديبية بغزو أرض كثيرة الخير والمال، ولم يكن هناك أفضل من خيبر لهذا الغرض. وعندما استنفر الأعراب رجالهم للمشاركة في الغزوة أعلن محمد أنه لن يسمح ل "المخلفين" عن الحديبية أن يشاركوا إلا في الجهاد، وأنه لن يكون لهم في الغنائم من نصيب. وجاء في مغازي الواقدي عن هذا الموضوع: "وكانت خيبر لأهل الحديبية ، من شهدها منهم أو غاب عنها . قال الله عز وجل وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه يعني خيبر." ومما دعى به محمد ربه لما أشرف على خيبر : "اللهم رب السموات وما أظللن ورب الأرضين وما أقللن ورب الشياطين وما أضللن ورب الرياح وما أذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها وخير ما فيها ، ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ، أقدموا بسم الله . " / إبن هشام

بالإضافة إلى بيئة هذا العنف القاتل الذي خبرته صفية في أهم سنوات حياتها، من الضروري أن نذكر أنها كانت في ذلك الزمن تعيش في بيئة يهودية محافظة جدا في نظرتها للنساء، فلم يكن من المتوقع منها إلا أن تتصرف كأنثى وأن تقبل بالقدر المعروف للأنثى السبية في تلك البيئة المتوحشة. والمتمعن في سيرتها يعجب من وضعها قبل سبيها وبعده ، فقد كانت من علية القوم من اليهود في المدينة وخيبر، فأبوها حيي بن أخطب ، زعيم بني النضير ، وزوجها عند سبيها كان كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق أحد زعماء خيبر، وتزوجت من قبله سلام بن مشكم ، أحد زعماء بني قريظة. فهي إذن شبت في وسط قيادة المعارضة الأيديولوجية والعسكرية لمحمد، ولم يتم سبيها إلا بعد أن قتل والدها صبرا مع من قتل في مذبحة بني قريظة ، وبعد أن عذب زوجها كنانة حتى الموت بعد أن أمنه محمد على حياته. فما الذي جد بهذه الشابة حتى تقبل بمحمد زوجا لها عن طيب خاطر ؟ من المستحيل علينا الآن معرفة ما دار في رأس صفية من عواطف وأفكار عندما وقفت بين يدي أكره رجل عليها على سطح الأرض ، ولكن بالمقابل، فإنه من المستحيل أيضا أن نتقبل قصص السيرة الإسلامية الساذجة بأنها قبلت الإسلام والزواج منه راضية سعيدة. ولأننا لن نجد في كتب السيرة أي تفاصيل تزيد عما أوردناه في ملاحق المقال أدناه، فإنه لا يبقى أمامنا إلا محاولة التفكير بما حدث بالفعل مع هذه الفتاة الشابة معتمدين بذلك على المنطق ومعرفتنا المتوسعة بالطبع والنفس الإنسانية. وفي رأينا أن الإحتمالات الثلاث التالية تفسر ما قد يكون قد حدث لها بالفعل.

إحتمال الخيانة:

التفسير السهل لإسلام صفية وقبولها بمحمد كزوج لها أنها انقلبت على أهلها وقومها لأنها كانت تعرف جيدا المصير الذي ينتظرها إن هي لم ترضى بمحمد. فحتى لو إلتزم رجال محمد بعدة السبية والمشرعة كحيضة واحدة ، أي شهر واحد، فإن رفضها لمحمد سيعني أن رجاله سيتداولونها كسلعة تباع وتشترى وتهدى بينهم ، ولهذا كان أفضل خيار أمامها أن تقبل به زوجا لتعيش في حمايته معززة مكرمة. ومع أن إحتمال الخيانة وارد، فإنا نستبعده لعدم توفر الشروط المؤدية للخيانة في حياتها مع قومها من فقر وجهل وإهمال، فصفية تمتعت بتربية رفيعة ، وحظوة كبيرة بين قومها، وشخصية قوية نستشفها من تصرفها أمام جثث قتلاها. وقصة موت والدها حيي بن أخطب الذي فضل الموت على الإسلام بإباء ورباطة جأش تؤكد على تمسك هذه الإسرة بتراثها العريق والثبات على دينها. إضافة إلى ذلك ، فإن صغر عمر صفية وقلة تجربتها في الحياة في ذلك الوقت لا بد رجح فيها حمية العناد ومثالية الفتوة والوفاء.

إحتمال البطولة، أُختي أستر:

لقد كان بين يدي صفية في أيام حصار خيبر قبل أسرها أنموذجين ، لا بد أنها قلبتهما في رأسها آلاف المرات، فهناك نموذج جويرية بنت الحارث زعيم بني المصطلق، التي ذهبت تعرض حسنها على محمد في أثناء قمة مأدبة الوطأ لتوقعه في غرامها ، فتم لها ما أرادت وتزوجها وتم بسبب ذلك تحرير أهلها من العبودية، وبالمقابل كان هناك نموذج ريحانة بنت شمعون القرظية، التي بكت زوجها الذبيح بمرارة ، ورفضت الإسلام وقبلت بالوطأ القسري على أن تخون ذكرى زوجها طائعة راضية (أرجو من القارئ مراجعة ملاحظة رقم 3)، ولكن إبائها لم يغن عنها شئ فظلت سرية لمحمد "يطأها بملك اليمين" إلى أن ماتت في حياته.

وصفية كانت تعلم مكانتها كسليلة لأشراف اليهود ، وكانت تعلم وقع جمالها ، كما تعلمه كل أمرأة جميلة، في قلوب الرجال، ولهذا فإنها حسبت أنها لا بد ملاقية محمد في "مؤسسة الوطأ" التي تتبع الهزيمة. وصفية لم تكن تفتقر في وقفتها أمام محمد إلى التراث الثقافي العريق والطويل (أخي هارون وأبي موسى) ، والكفيل بإذكاء روح المقاومة والتضحية في نفسها. والمصادر الإسلامية تشهد أن اليهود كانوا يعلموا أطفالهم في يثرب في مدراس خاصة كما يرد في حديث عن تعيير حسان بن ثابت لزيد بن ثابت أحد كتبة القرآن بأنه كان يتعلم في صغره في مدارس اليهود. ولا تخبرنا المصادر أن هذه المدراس كانت مفتوحة للبنات، وإن لم يكن كذلك ، فإن هذه البيئة لا بد علمت صفية الكثير من تراثهم، خصوصا وأنها كانت بنت سيد بني النضير.

ومع أن النص التوارتي التالي (سفر التثنية، 21) يخص نساء العدو الغير يهوديات، إلا أن مجرد وجوده كتراث وثقافة، قد كان له أثر في قبولها بالزواج من محمد، ومجاراته من أجل الحفاظ على قومها. (يلاحظ هنا أن التوراة تأمر اليهودي أن يتزوج سبيته لا أن يجعلها من "ملك اليمين")

10 إِذَا ذَهَبْتُمْ لِمُحَارَبَةِ أَعْدَائِكُمْ، وَأَظْفَرَكُمُ الرَّبُّ إِلَهُكُمْ بِهِمْ، وَسَبَيْتُمْ مِنْهُمْ سَبْياً،

11 وَشَاهَدَ أَحَدُكُمْ بَيْنَ الأَسْرَى امْرَأَةً جَمِيلَةَ الصُّورَةِ فَأُولِعَ بِهَا وَتَزَوَّجَهَا،

12 فَحِينَ يُدْخِلُهَا إِلَى بَيْتِهِ يَدَعُهَا تَحْلِقُ رَأْسَهَا وَتُقَلِّمُ أَظْفَارَهَا،

13 ثُمَّ يَنْزِعُ ثِيَابَ سَبْيِهَا عَنْهَا، وَيَتْرُكُهَا فِي بَيْتِهِ شَهْراً مِنَ الزَّمَانِ تَنْدُبُ أَبَاهَا وَأُمَّهَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُعَاشِرُهَا وَتَكُونُ لَهُ زَوْجَهً.

14 فَإِنْ لَمْ تَرُقْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلْيُطْلِقْهَا لِتَذْهَبَ حَيْثُ تَشَاءُ. لاَ يَبِيعُهَا بِفِضَّةٍ أَوْ يَسْتَعْبِدُهَا، لأَنَّهُ قَدْ أَذَلَّهَا.

وكان قرارها حاسما، قررت أن تتبع نموذج جويرية علها تساهم في حماية قومها. ولكن العلم بالشئ غير العمل به وتحقيقه! فمن أين أتت هذه الطفلة المنكوبة أمام هذا الرعب والقتل بكل هذه العزيمة ورباطة الجأش وبرودة الأعصاب لتمشي عزلاء خلف بلال ، دون أن يرف له جفن من مرأى قتلى قومها المعفرين بالرمال؟

بعدها وقفت بثقة أمام الرجل الذي قتل أباها وأخاها وعذب زوجها حتى الموت ، وكأني بها وهي ماثلة أمامه تشحذ شجاعتها وهي تقول في نفسها أنا أختي أستر.

وتصرفت أمامه بكل ما حسبت أنه كان يشتهي أن تتصرف معه. قبلت بالإسلام، وأخبرته عن حلمها أنها رأته كقمر أتى من يثرب ، وفضلته على أهلها وقبلت به زوجا وشريك فراش. ثم وجدت في نفسها الشجاعة أن تتمنع عنه في الليلة الأولى كما يتوقع من المرأة الحرة سليلة الملوك ، فدخلت محبتها واحترامها في نفسه كما تدل قصص دفاعه عنها مع زوجاته. بعد ذلك وفي كل حياتها مع محمد، ومن بعد وفاته ، أظهرت ولائها لمحمد والدولة الإسلامية من بعدها ، وخفية (كما يبدو من الإتهامات المتعددة لها عن كونها يهودية وعن عطفها على اليهود) أبقت على ولائها للديانة اليهودية ولقومها. وفي هذا التصرف ، لا بد أنها كانت تتبع ما تعلمت عن قصة أستر في التوراة.

من السهل التفكير بلغة عصرنا والقول أن محمد اغتصب صفية ، ولكن هذا القول فيه تصغير وتحقير للدور البطولي الذي قامت به في تأمين سلامة قومها (إن صح هذا الإحتمال). ومن جهة أخرى ، فإن القول باغتصابها وسيرة حياتها المطواعة بعد زواجها من محمد يعطيها صورة الخائنة لقومها وأهلها، ولكن في هذا الإحتمال ، فإن العكس هو الصحيح ، فمعرفتها بما حدث بريحانة، وما حدث مع جويرية أعطاها فكرة إرضاء غرور محمد ، فقبلت بالعار وقدمت جسدها قربانا في سبيل الحفاظ على قومها. ومن الأخبار التي توجهنا للتفكير في هذا الإحتمال، الحديث المرسل التالي الذي أخرجه البيهقي في دلائل النبوة:

عن ابن شهاب الزهري: لما فتح رسول الله خيبر ، وقتل من قتل منهم ، أهدت زينب بنت الحارث اليهودية - وهي ابنة أخي مرحب - لصفية شاة مصليَّةً وسمَّتها وأكثرت في الكتف والذراع ؛ لأنه بلغها أنه أحب أعضاء الشاة إلى رسول الله ، فدخل رسول الله على صفية ومعه بشر بن البراء بن معرور أخو بني سلمة ، فقدمت إليهم الشاة المصلية ، فتناول رسول الله الكتف وانتهش منها ، وتناول بشر بن البراء عظما فانتهش منه ، فلما استرط رسول الله لقمته استرط بشر بن البراء ما في فيه ، فقال رسول الله: ارفعوا أيديكم ، فإن كتف هذه الشاة يخبرني أن قد بُغِيتُ فيها . فقال بشر بن البراء : والذي أكرمك لقد وجدت ذلك في أكلتي التي أكلت ، فما منعني أن ألفظها إلا أني أعظمت أن أنغصك طعامك ، فلما أسغت ما في فيك ، لم أكن أرغب بنفسي عن نفسك ، ورجوت أن لا تكون استرطتها وفيها بغي . فلم يقم بشر من مكانه حتى عاد لونه مثل الطيلسان ، وماطله وجعه حتى كان لا يتحول إلى ما حول .

ومع أن صحة هذا الحديث مشكوك فيها ، إلا أن احتمال صحته يوجب علينا التفكير أن تكون صفية قد تواطئت مع زينب بنت الحارث في محاولة لإغتيال محمد في أوائل أيام سبيها، وربما كان الإسترسال في مديحه وإظهار الولاء له فيما بعد تغطية لهذا التواطئ.

إحتمال الضحية، متلازمة ستوكهولم:

الأحتمال المنطقي الآخر لإنقلاب صفية على قومها واندماجها الظاهري التام في حريم محمد ، هو أنها وقعت ضحية للحالة النفسية المسماة بمتلازمة ستوكهولم (Stockholm Syndrome) ، وهي حالة نفسية إنتبه لها علماء النفس أول مرة في حادث سطو مسلح لمجموعة من اللصوص على بنك في مدينة ستوكهولم السويدية في عام 1973 ، وبعد أن حاصرهم البوليس ، اتخذ اللصوص بضعة من موظفي البنك رهائن لمدة ستة أيام. وفي خلال هذه الفترة ، لوحظ أن الرهائن بدأوا بالتعاطف مع اللصوص ، وظل هذا التعاطف موجودا حتى بعد أن تمكن البوليس من إطلاق سراحهم. ومن أشهر الأمثلة على متلازمة ستوكهولم ، حادثة إختطاف إبنة أحد أثرياء الصحف الأمريكية ، باتي هيرست Patty Hearst في عام 1974 فبعد اختطافها بوقت قصير ، صورت وهي تشارك في سطو مسلح على أحد البنوك. فيما بعد ، عزي تبني باتي هيرست لقضية مختطفيها إلى متلازمة ستوكهولم وتم العفو عنها من قبل الرئيس الأمريكي جيمي كارتر. وتبعا لعلم النفس، فإن الضحية المعرضة لضغط نفسي وخطر جسدي كبير، وخصوصا عندما تكون صغيرة في السن، تقوم "بالهروب العكسي" إلى الجاني عليها عن طريق تقديم الولاء الكامل والحقيقي له. ويبدو أن هذه الظاهرة تطورت في الحيوانات الثدية وحتى الحيوانات الأقل منها كميكانيكية للبقاء في وجه الخطر الذي لا فرار منه. ويشير العلماء إلى أن من الأمور المساعدة في وقوع الضحايا في هذه المتلازمة ، هو أن يظهر الجاني بعضا من التعاطف مع ضحيته ، حتى لو كان هذا التعاطف بسيطا، ونرى ذلك في قضية صفية مع محمد عندما وبخ محمد بلال لأنه عرض قتلى اليهود على صفية وإبنة عمها.

ولا يقتصر تعامل الضحية مع الجاني على التعاطف معه فقط، فكثيرا ما تتعدى العلاقة التعاطف إلى الإلتصاق العاطفي الشديد بالجاني إلى حد تأليهه والدفاع عنه بأي ثمن ، والغريب أن هذا الشعور يستمر حتى بعد زوال الخطر بإبعاد الجاني عن الضحية. وقصص تودد صفية لمحمد ، وتبجيلها له ، حتى بعد موته بسنين كثيرة تعطي هذا الإحتمال كثيرا من المصداقية.

تصرف محمد:

لا شك أن شهوة محمد الجنسية لعبت دورا كبيرا في كل زيجاته ، ولكن وجود هذه الشهوانية بذاتها وإثبات الفحولة ليست جزء لا يتجزأ من تدشين الإنتصار على العدو فحسب، ولكن هذه الصفات ضرورية وحاسمة لقيادة المجتمع البدوي السائد في العربية في ذلك الزمن ، ومن الرويات الصريحة عن محمد بن عبد الله ما يرد في شرح النسائي حول هذا الموضوع :وَرُوِيَ عَنْ سَعِيد بْن الْمُسَيِّب أَنَّ النَّبِيِّينَ عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام يُفَضَّلُونَ بِالْجِمَاعِ عَلَى النَّاس وَرُوِيَ عَنْ رَسُول اللَّه أَنَّهُ قَالَ أُعْطِيت قُوَّة أَرْبَعِينَ رَجُلًا فِي الْبَطْش وَالنِّكَاح وَأُعْطِيَ الْمُؤْمِن قُوَّة عَشَرَة فَهُوَ بِالنُّبُوَّةِ وَالْمُؤْمِن بِإِيمَانِهِ وَالْكَافِر لَهُ شَهْوَة الطَّبِيعَة فَقَطْ كما ورد الحديث التالي من صحيح البخاري: "كان النبي يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار وهن إحدى عشرة قال قلت لأنس أوكان يطيقه قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وقال سعيد عن قتادة إن أنسا حدثهم تسع نسوة." وفي رايي أن الأمران لا يتجزآن ولنا أن نتصور إحتمال نجاح محمد في دعوته لو أنه كان عاجز جنسيا ، أو لو أنه كان قادر جنسيا ولم يقم بالإستيلاء على أهم أمرأة من نساء أعداءه المسبيات ونكحها في خيمته على مرأى من جنده. وعملية إثبات الفحولة والقوة الجنسية كانت مفروضة عليه من خلال أعراف وعادات ذلك الزمن ، وإثبات أنه كبش الأكباش كان له ضرورة سياسية كبيرة من ناحية فرض هيمنته على أتباعه وجنده بإحتكار الجائزة الكبرى لنفسه، وأيضا من ناحية إذلال أعدائه إلى منتهى الإذلال ." ولهذا فإن ما قام به محمد هو تعبير واضح عن اخلاقيات تلك المرحله فالمنتصر يحصل على كل شيء النساء والاموال وألارض. " وهذا لا يعني بأي شكل أننا نبرر أعماله، فمحمد كشخصية تاريخية يختلف عن الإسكندر المقدوني (مثلا) من ناحية هامة جدا، وهي ادعائه أن أعماله مساندة من الله وأنها تشكل قانونا أزليا لأتباعه. وللأسف فإن محمدا لم يتمكن من تخطي عادات مجتمعه وأخلاقه السائدة مع أن هناك رويات تاريخية تثبت أنه وجد في زمنه وفي محيطة من كان يمارس المروؤة والأخلاق التي تبتعد عن تصرف السبي الشائن (سنتعرض لهذا الموضوع بتفصيل في مقالة قادمة).

هذا من ناحية تصرفه بشكل عام ، أما بخصوص تعامله مع صفية، فإن محمدا لم يكن يفتقر للحنكة السياسية والدهاء ليقرأ نواياها إن هي حقا تواطئت للغدر به ، فلمذا كان ليقبل منها أن تروضه حسب الإحتمال الثاني ، أي إحتمال البطولة ؟ في رأينا أن محمدا في تلك الفترة كان قد بدأ يشعر أنه على وشك الوصول إلى أوج قوته ، وبالتالي أوج نبوغه السياسي والعسكري الذي مكنه من الرؤية البعيدة المدى لما يمكن أن يحققه في مشروعه لسيادة العرب، ولهذا لم يكن بوسعه أن يشتت مركزية قوته وقيادته عن طريق تقسيم أراضي واحة خيبر بين أصحابه ، فهو إن فعل ذلك سيخرجهم من دائرة سيطرته الحديدية بالسماح لهم بالتواجد ، وربما الإستقلال ، في واحة غنية بعيدة عن مقر قيادته في يثرب. وهوس محمد بالإنفراد التام بقيادة المسلمين يشهد عليه تصرفه مع عبد الله بن أبي بن سلول ورفضه للقبول بأي نقد أو مشاركة لسلطته في يثرب كما حدث لاحقا في مسجد الضرار.

واحتلال خيبر لم ينهي مهمة محمد في توحيد العرب ، فأبو سفيان لم يزل في مكة يترصد به، وقبائل العرب الكبرى لم تسلم إلى ذلك الحين، ولذلك فإن إبقاء اليهود في خيبر عزلا من السلاح وتقسيم الغنائم الذي حصل بموجبه محمد على قسم كبير من محاصيل خيبر وفدك، كان أفضل لأهدافه العسكرية والسياسية إلى حد كبير. فبهذه الطريقة يبقى رجاله تحت سيطرته الكاملة لإمتلاكه الحق في توزيع ريع خيبر عليهم، كما أن تواجدهم المادي تحت أنظاره يبقيهم قوة متحدة فاعلة. هناك أيضا أحتمال أنه حسب أن ذبح يهود خيبر وتقسيمها بين الصحابة كان لا بد سيضع القسم الأعظم من غنائم الأراضي في أيدي الأنصار. فبعد تفضيل المهاجرين الكبير في تقسيم أموال وأراضي بني النضير ، وبني قريظة ، كان سيكون من الصعب جدا أن يخص المهاجرين مرة أخرى بحصة الأسد.

من كل هذا يبدو أن صفية ومحمد توصلا إلى صفقة مربحة للطرفين، فارتمائها في أحضانه راضية سعيدة أكسب قومها منعة حفظت أرواحهم، وبالمقابل عكس محمد تيار الذبح الذي بدأه في غزوة بنو قريظة ووجد في زواج صفية منه مخرجا مكنه من السيطرة المركزية على ثروات ومحاصيل خيبر وبالتالي مكنه من إحكام سيطرته التامة على رجاله وخصوصا من الأنصار.

أدى الصلح الذي عقده محمد في خيبر إلى القبول باليهود مرة أخرى كشركاء عيش في الجزيرة. ومع أن هذا القبول كان غير متكافئ ثم انتهى بطرد عمر لهم منها أثناء خلافته، إلا أن فكرة التعايش دامت واستمرت في الأقطار الأخرى جعل اليهود يصلوا إلى حد عال من الحرية والإستقلال في شئونهم الداخلية. وفي رأيي أن الفتاة العربية اليهودية ، صفية بنت حيي بن أخطب ، لعبت دورا حاسما في ذلك.

في ايامنا هذه، يقوم أحفاد خيبر بنقض تفاهم العيش المشترك الذي صاغته لنا ولهم أم المؤمنين صفية بنت حيي بن أخطب ، وأتمنى أن ندرك جميعا عربا ويهود عمق تضحية ومأساة هذه المرأة الباسلة حتى ننهي هذا الدمار والكراهية التي نعيشها كل يوم والتي لا توحي إلا بمستقبل مظلم لمنطقتنا وربما للعالم أجمع.


ما يلي ثلاثة أقتباسات من سيرة إبن هشام ومغازي الواقدي ، والطبقات الكبرى لإبن سعد عن سبي صفية بنت حيي إبن أخطب وزواجها من محمد. وقد هذبنا هذه الإقتباسات بأن حذفنا الأخبار المكررة (من اقتباس طبقات إبن سعد) ومعظم السند ، وعبارة "صلى الله عليه وسلم" وذلك لتسهيل القرائة.

ملحق 1

ما ورد في سيرة إبن هشام عن سبي صفية وزواجها من محمد

أَمْرُ صَفِيّةَ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَلَمّا افْتَتَحَ رَسُولُ اللّهِ الْقَمُوصَ ، حِصْنُ بَنِي أَبِي الْحُقَيْقِ أُتِيَ رَسُولُ اللّهِ بِصَفِيّةَ بِنْتِ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ ، وَبِأُخْرَى مَعَهَا ، فَمَرّ بِهِمَا بِلَالٌ وَهُوَ الّذِي جَاءَ بِهِمَا عَلَى قَتْلَى مِنْ قَتْلَى يَهُودَ فَلَمّا رَأَتْهُمْ الّتِي مَعَ صَفِيّةَ صَاحَتْ . وَصَكّتْ وَجْهَهَا وَحَثّتْ التّرَابَ عَلَى رَأْسِهَا ؛ فَلَمّا رَآهَا رَسُولُ اللّهِ قَالَ أَعْزِبُوا عَنّي هَذِهِ الشّيْطَانَةَ وَأَمَرَ بِصَفِيّةَ فَحِيزَتْ خَلْفَهُ . وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ أَنّ رَسُولَ اللّهِ قَدْ اصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ لِبِلَالِ فِيمَا بَلَغَنِي ، حِينَ رَأَى بِتِلْكَ الْيَهُودِيّةِ مَا رَأَى : أَنُزِعَتْ مِنْك الرّحْمَةُ يَا بِلَالُ ، حِينَ تَمُرّ بِامْرَأَتَيْنِ عَلَى قَتْلَى رِجَالِهِمَا ؟ وَكَانَتْ صَفِيّةُ قَدْ رَأَتْ فِي الْمَنَامِ وَهِيَ عَرُوسٌ بِكِنَانَةِ بْنِ الرّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ أَنّ قَمَرًا وَقَع حِجْرُهَا . فَعَرَضَتْ رُؤْيَاهَا عَلَى زَوْجِهَا ؟ فَقَالَ مَا هَذَا إلّا أَنّك تَمَنّيْنَ مُلْكَ الْحِجَازِ مُحَمّدًا ، فَلَطَمَ وَجْهَهَا لَطْمَةً خَضّرَ عَيْنَهَا مِنْهَا . فَأُتِيَ بِهَا رَسُولُ اللّهِ وَبِهَا أَثَرٌ مِنْهُ فَسَأَلَهَا مَا هُوَ ؟ فَأَخْبَرَتْهُ هَذَا الْخَبَرَ .

زَوَاجُهُ بِصَفِيّةَ

وَتَزَوّجَ رَسُولُ اللّهِ صَفِيّةَ بِنْتَ حُيَيّ بْنِ أَخْطَبَ ، سَبَاهَا مِنْ خَيْبَرَ ، فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ وَأَوْلَمَ رَسُولُ اللّهِ وَلِيمَةً مَا فِيهَا شَحْمٌ وَلَا لَحْمٌ كَانَ سَوِيقًا وَتَمْرًا ، وَكَانَتْ قَبْلَهُ عِنْدَ كِنَانَةَ بْنِ الرّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ .

عودة للأعلى

ملحق 2

ما ورد في مغازي الواقدي عن سبي صفية وزواجها من محمد

وَكَانَتْ صَفِيّةُ تَحْتَ كِنَانَةَ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ ، وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللّهِ سَبَاهَا قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِيَ إلَى الْكَتِيبَةِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللّهِ قَدْ أَرْسَلَ بِهَا مَعَ بَلَالٍ إلَى رَحْلِهِ . فَمَرّ بِهَا وَبِابْنَةِ عَمّهَا عَلَى الْقَتْلَى ، فَصَاحَتْ ابْنَةُ عَمّهَا صِيَاحًا شَدِيدًا ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللّهِ مَا صَنَعَ بَلَالٌ فَقَالَ أَذَهَبَتْ مِنْك الرّحْمَةُ ؟ تَمُرّ بِجَارِيَةٍ حَدِيثَةِ السّنّ عَلَى الْقَتْلَى فَقَالَ بَلَالٌ يَا رَسُولَ اللّهِ مَا ظَنَنْت أَنّك تَكْرَهُ ذَلِكَ وَأَحْبَبْت أَنْ تَرَى مَصَارِعَ قَوْمِهَا . فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ لَابْنَةِ عَمّ صَفِيّةَ مَا هَذَا إلّا شَيْطَانٌ . وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيّ قَدْ نَظَرَ إلَى صَفِيّةَ فَسَأَلَهَا رَسُولُ اللّهِ وَيُقَالُ إنّهُ وَعَدَهُ جَارِيَةً مِنْ سَبْيِ خَيْبَرَ ، فَأَعْطَاهُ ابْنَةَ عَمّهَا .

وَعَنْ ابْنَةِ أَبِي الْقَيْنِ الْمُزَنِيّ ، قَالَتْ كُنْت آلَفُ صَفِيّةَ مِنْ بَيْنَ أَزْوَاجِ النّبِيّ وَكَانَتْ تُحَدّثُنِي عَنْ قَوْمِهَا وَمَا كَانَتْ تَسْمَعُ مِنْهُمْ قَالَتْ خَرَجْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ حَيْثُ أَجْلَانَا رَسُولُ اللّهِ فَأَقَمْنَا بِخَيْبَرَ ، فَتَزَوّجَنِي كِنَانَةُ بْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ فَأَعْرَسَ بِي قَبْلَ قُدُومِ رَسُولِ اللّهِ بِأَيّامٍ وَذَبَحَ جُزُرًا وَدَعَا بِالْيَهُودِ وَحَوّلَنِي فِي حِصْنِهِ بِسُلَالِمَ فَرَأَيْت فِي النّوْمِ كَأَنّ قَمَرًا أَقْبَلَ مِنْ يَثْرِبَ يَسِيرُ حَتّى يَقَعَ فِي حِجْرِي . فَذَكَرْت ذَلِكَ لَكِنَانَةَ زَوْجِي فَلَطَمَ عَيْنِي فَاخْضَرّتْ فَنَظَرَ إلَيْهَا رَسُولُ اللّهِ حِينَ دَخَلْت عَلَيْهِ فَسَأَلَنِي فَأَخْبَرْته . قَالَتْ وَجَعَلَتْ الْيَهُودُ ذَرَارِيّهَا فِي الْكَتِيبَةِ ، وَجَرّدُوا حِصْنَ النّطَاةِ لِلْمُقَاتِلَةِ فَلَمّا نَزَلَ رَسُولُ اللّهِ خَيْبَرَ وَافْتَتَحَ حُصُونَ النّطَاةِ ، وَدَخَلَ عَلَيّ كِنَانَةُ فَقَالَ قَدْ فَرَغَ مُحَمّدٌ مِنْ النّطَاةِ ، وَلَيْسَ هَا هُنَا أَحَدٌ يُقَاتِلُ قَدْ قُتِلَتْ الْيَهُودُ حَيْثُ قُتِلَ أَهْلُ النّطَاةِ وَكَذَبَتْنَا الْعَرَبُ . فَحَوّلَنِي إلَى حِصْنِ النّزَارِ بِالشّقّ - قَالَ وَهُوَ أَحْصَنُ مِمّا عِنْدَنَا - فَخَرَجَ حَتّى أَدْخَلَنِي وَابْنَةَ عَمّي وَنُسَيّاتٍ مَعَنَا . فَسَارَ رَسُولُ اللّهِ إلَيْنَا قَبْلَ الْكَتِيبَةِ فَسُبِيت فِي النّزَارِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَهِي النّبِيّ إلَى الْكَتِيبَةِ ، فَأَرْسَلَ بِي إلَى رَحْلِهِ ثُمّ جَاءَنَا حِينَ أَمْسَى فَدَعَانِي ، فَجِئْت وَأَنَا مُقَنّعَةٌ حَيِيّةٌ فَجَلَسْت بَيْنَ يَدَيْهِ فَقَالَ إنْ أَقَمْت عَلَى دِينِك لَمْ أُكْرِهْك ، ، وَإِنْ اخْتَرْت اللّهَ وَرَسُولَهُ فَهُوَ خَيْرٌ لَك . قَالَتْ أَخْتَارُ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَالْإِسْلَامَ . فَأَعْتَقَنِي رَسُولُ اللّهِ وَتَزَوّجَنِي وَجَعَلَ عِتْقِي مَهْرِي ، فَلَمّا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْمَدِينَةِ قَالَ أَصْحَابُهُ الْيَوْمَ نَعْلَمُ أَزَوْجَةً أَمْ سُرّيّةً فَإِنْ كَانَتْ امْرَأَتَهُ فَسَيُحَجّبُهَا وَإِلّا فَهِيَ سُرّيّةٌ . فَلَمّا خَرَجَ أَمَرَ بِسِتْرٍ فَسَتَرَتْ بِهِ فَعَرَفَ أَنّي زَوْجَةٌ ثُمّ قَدِمَ إلَى الْبَعِيرِ وَقَدّمَ فَخِذَهُ لِأَضَعَ رِجْلِي عَلَيْهَا ، فَأَعْظَمَتْ ذَلِكَ وَوَضَعْت فَخِذِي عَلَى فَخِذِهِ ثُمّ رَكِبْت . وَكُنْت أَلْقَى مِنْ أَزْوَاجِهِ يَفْخَرْنَ عَلَيّ يَقُلْنَ يَا بِنْتَ الْيَهُودِيّ . وَكُنْت أَرَى رَسُولَ اللّهِ يُلَطّفُ بِي وَيُكْرِمُنِي ، فَدَخَلَ عَلَيّ يَوْمًا وَأَنَا أَبْكِي فَقَالَ مَا لَك ؟ فَقُلْت : أَزْوَاجُك يَفْخَرْنَ عَلَيّ وَيَقُلْنَ يَا بِنْتَ الْيَهُودِيّ . قَالَتْ فَرَأَيْت عَلَيْهِ وَسَلّمَ قَدْ غَضِبَ ثُمّ قَالَ إذَا قَالُوا لَك أَوْ فَاخَرُوك فَقُولِي : أَبِي هَارُونُ وَعَمّي مُوسَى .

عودة للأعلى

ملحق3

ما ورد في الطبقات الكبرى عن سبي صفية وزواجها من محمد

صفية بنت حيي بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران، وأمها برة بنت سموأل أخت رفاعة بن سموأل من بني قريظة أخوة النضير. وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر.

عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية: لما غزا رسول الله خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص فأمر بلالا يذهب بهما إلى رحله، فكان لرسول الله صفي من كل غنيمة، فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبي أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت أختار الله ورسوله وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها، ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال: ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي واعتدت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها، فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها، فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه، وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي في نفسه من ذلك. فلما كان بالصهباء وهي على بريد من خيبر قال: رسول الله لأم سليم: عليكن صاحبتكن فامشطنها. وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك. قالت أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله بصفية مشطناها وعطرناها، وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضأ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ، وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة، وأقبل رسول الله يمشي إليها فقامت إليه، وبذلك أمرناها، فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها، وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل، فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت، فسألتها عما رأت من رسول الله فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها، وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟ فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله، وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس، وما كانت قصاعتهم إلا الأنطاع، فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله فنزل بالقبيصة وهي على ستة عشر ميلا.

عن أنس بن مالك أن صفية بنت حيي وقعت في سهم دحية الكلبي، فقيل لرسول الله: إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة، فاشتراها رسول الله بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها.

قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله السمن والأقط والتمر. قال ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر. كانوا يصنعون، فعثرت الناقة فخر رسول الله وخرت معه، وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.

عن جعفر: لما دخلت صفية على النبي قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله. فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه ولا تزر وازرة وزر أخرى. فقال: لها رسول الله: اختاري، فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك. فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ، وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال فأمسكها رسول الله لنفسه. وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي ذاكرا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق.

ع جابر بن عبد الله أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي فسطاطه حضرنا فقال: رسول الله قوموا عن أمكم. فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما. فخرج رسول الله وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: كلوا من وليمة أمكم.

عن أنس بن مالك أن رسول الله أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟ قال: نفسها، أعتقها وتزوجها.

عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله بصفية بات أبو أيوب على باب النبي فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف، فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرا.

عن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها، فلما خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية. قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها.

عن أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها، وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي متنقبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية، فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله. فقالت جويرية: كلا إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج.

عن عائشة أن رسول الله كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك. فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت: حتى يئست منه وحولت سريري. قال فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله مقبلا.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الله بن جعفر عن بن أبي عون قال: استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية: ألا قلت أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها.

أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله لا يقسم لصفية بنت حيي.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت صفية من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.

عن زيد بن أسلم أن نبي في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزنها أزواج النبي وأبصرهن رسول الله فقال: مضمضن. فيقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن، والله إنها لصادقة.

عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها، وهو يهودي، بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلمت عائشة زوج النبي فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته. فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف. وكانت لها دار تصدقت بها في حياتها.

عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفية إلى رسول الله فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله.

قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبرت بالبقيع.

عودة للأعلى

نستبعد أنها كانت تعلم القرآن في تلك الفترة بهذا التفصيل، ولكنا نورد القصة كدلالة على اتجاه الحديث العام الذي من الممكن أن يكون جرى بينهما.

عودة للأعلى

عقوبة كنانة بن الربيع إبن إبي الحقيق (زوج صفية)

وأتي رسول الله بكنانة بن الربيع وكان عنده كنز بني النضير فسأله عنه . فجحد أن يكون يعرف مكانه فأتى رسول الله رجل من يهود فقال لرسول الله: إني رأيت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة فقال رسول الله لكنانة أرأيت إن وجدناه عندك ، أأقتلك ؟ قال نعم . فأمر رسول الله بالخربة فحفرت فأخرج منها بعض كنزهم ثم سأله عما بقي فأبى أن يؤديه فأمر به رسول الله الزبير بن العوام ، فقال عذبه حتى تستأصل ما عنده فكان الزبير يقدح بزند في صدره حتى أشرف على نفسه ثم دفعه رسول الله إلى محمد بن مسلمة فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة ./ سيرة إبن هشام

عودة للأعلى

تستخدم كلمة "وطأ" ومشتقاتها في الخطاب الإسلامي للدلالة على ممارسة الرجل للجنس مع إمائه. وتستخدم هذه الكلمة لتفريق فعل الجنس مع الإماء عن نكاحهن والذي يعتبر زواج (راجع موضوع نكاح الإماء) ، ولا يعتبر وطأ الرجل لإمائه فعل زنا ، لأن الإماء يعتبرن شرعيا ملك لسيدهن له الحق في التصرف فيهن جنسيا كيفما يشاء.
المحزن والمدهش هو أن أحكام وطأ الإماء والسبي لا تزال سارية ولم تصدر للآن أي فتواى بتحريم هذه العادة المخزية حتى في القرن الواحد والعشرين، ولا يزال الكثير من المسلمين ، خصوصا من أتباع المذهب الوهابي يتبنون جواز استعباد العدو رجالا ونساء حسب السنة النبوية.

عودة للأعلى

كانت غزوة بني المصطلق في السنة الخامسة للهجرة أول غزوة سبى محمد فيها النساء على نطاق واسع. الحديث الصحيح التالي يفضح هذا العمل المنكر: عَنْ ابْنِ مُحَيْرِيزٍ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو صِرْمَةَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَسَأَلَهُ أَبُو صِرْمَةَ فَقَالَ يَا أَبَا سَعِيدٍ هَلْ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ يَذْكُرُ الْعَزْلَ فَقَالَ نَعَمْ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ غَزْوَةَ بَلْمُصْطَلِق فَسَبَيْنَا كَرَائِمَ الْعَرَبِ فَطَالَتْ عَلَيْنَا الْعُزْبَةُ وَرَغِبْنَا فِي الْفِدَاءِ فَأَرَدْنَا أَنْ نَسْتَمْتِعَ وَنَعْزِلَ فَقُلْنَا نَفْعَلُ وَرَسُولُ اللَّهِ بَيْنَ أَظْهُرِنَا لَا نَسْأَلُهُ فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ لَا عَلَيْكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ خَلْقَ نَسَمَةٍ هِيَ كَائِنَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلَّا سَتَكُونُ/ صحيح مسلم

عودة للأعلى

أسرت الجيوش الإسلامية السبايا بأعداد عظيمة تفوق بأضعاف مضاعفة أعداد جند الجيوش الإسلامية، وما يلي إقتباس من كتاب الكامل في التاريخ لإبن الأثير ، يعطي فكرة بسيطة عن أعداد السبايا التي تدوالها جيش الفتح الإسلامي في الأندلس. يلاحظ أن الثلاثين ألفا هنا كن من العذارى وكن هدية لخليفة دمشق، ولهذا فإن عدد السبايا في حملة موسى بن نصير في الأندلس كان لا بد أن يكون أكبر من هذا بأضعاف. ومراجعة لكتب التاريخ الإسلامية تشير إلى أن جيش الفتح الإسلامي قام بأعمال سبي منكرة في بلاد المغرب بين قبائل الأمازيغ: " واستخلف موسى على الأندلس ابنه عبد العزيز بن موسى، فلما عبر البحر إلى سبتة استخلف عليها وعلى طنجة وما والاهما ابنه عبد الملك، واستخلف على إفريقية وأعمالها ابنه الكبير عبد الله، وسار إلى الشام وحمل الأموال التي غنمت من الأندلس والذخائر والمائدة ومعه ثلاثون ألف بكر من بنات ملوك القوط وأعيانهم ومن نفيس الجوهر والأمتعة ما لا يحصى، فورد الشام، وقد مات الوليد بن عبد الملك، واستخلف سليمان بن عبد الملك، وكان منحرفاً عن موسى بن نصير، فعزله عن جميع أعماله وأقصاه وحبسه وأغرمه حتى احتاج أن يسأل العرب في معونته."

عودة للأعلى

جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة. عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما، فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري، وكانت تحت بن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها، فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق، وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبي عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها، فوالله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق، فأعني في فكاكي. فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك. قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت. وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها، فلا أعلم امرأة أعظم بركة على قومها منها، وذلك منصرفه من غزوة المريسيع./ من طبقات إبن سعد.

عودة للأعلى

أختلفت الرويات حتى التناقض في أمر ريحانة القرظية. فمنها من يدعي أنها أسلمت وقبلت بالنبي زوجا ، ومنهم من يدعي أنها رفضت الإسلام في بادئ الأمر وأنها كانت سرية "يطأها النبي بملك اليمين". وحسب رأيي ، ومن منطلق تحقيق النصر الغير مشكوك فيه، فإن هذه المرأة المسكينة التي عاشت رعب ذبح زوجها وأقربائها وذل العبودية ، وفت لعهدها بزوجها، ورفضت الزواج من محمد مفضلة أن يطأها غصبا بملك اليمين على أن ترضى به. وكثيرا ما أتخيل أنها ما أسلمت على يد "إبن سعية" إلا بعد أن أرسله لها محمد يهددها بالشر إن هي لم تعلن إسلامها. أما الروايات الأخرى التي تتحدث عن إسلامها وزواجها من محمد، فإني أشك أنها وضعت من قبل مجملي الإسلام والسيرة النبوية. وما يلي عرض للروايات المتعارضة مع حذف الروايات المكررة كما وردت في كتاب الطبقات الكبرى لإبن سعد . أبو لهب.

ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة بن شمعون بن زيد من بني النضير. وكانت متزوجة رجلا من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك.

عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة رجلا منهم يقال له الحكم، فلما وقع السبي على بني قريظة سباها رسول الله فأعتقها وتزوجها وماتت عنده.

عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة، وكانت عند زوج لها محب لها مكرم، فقالت: لا أستخلف بعده أبدا، وكانت ذات جمال، فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت، وكان يكون له صفي من كل غنيمة، فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي، ثم دخل علي رسول الله فتحييت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه. فقلت: إني أختار الله ورسوله، فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه، وأعرس بي في بيت أم المنذر، وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه، وضرب علي الحجاب. وكان رسول الله معجبا بها، وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك، ولقد قيل لها: لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم، وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها، فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع، وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.

محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة، فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله يوم بني قريظة، فخيرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام، فأعتقها رسول الله وتزوجها وضرب عليها الحجاب، فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء، فدخل عليها رسول الله وهي على تلك الحال فراجعها، فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي.

أخبرنا محمد بن عمر، حدثني بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قريظة، وكانت من ملك رسول الله بيمينه فأعتقها وتزوجها ثم طلقها، فكانت في أهلها تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله.

قال محمد بن عمر: في هذا الحديث وهل من وجهين: هي نضرية وتوفيت عند رسول الله وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم، وقد سمعت من يروي أنها كانت عند رسول الله لم يعتقها، وكان يطأها بملك اليمين حتى ماتت.

عن أيوب بن بشير المعاوي قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها، فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أم المنذر فقال لها رسول الله: إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي. فقالت: يا رسول الله أكون في ملكك أخف علي وعليك. فكانت في ملك رسول الله يطأها حتى ماتت.

عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت: أنا على دين قومي. فقال رسول الله: إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه. فأبت فشق ذلك على رسول الله. فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: هذا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة. فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت. فكان رسول الله يطأها بالملك حتى توفي عنها.

عودة للأعلى

مَا كَانَ مِنْ عبد الله ابْنِ أُبَيّ إبن سلول مَعَ الرّسُولِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ : وَحَدّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ ، قَالَ فَحَاصَرَهُمْ رَسُولُ اللّهِ (أي بنو النضير) حَتّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِهِ فَقَامَ إلَيْهِ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ ابْنُ سَلُولَ حِينَ أَمْكَنَهُ اللّهُ مِنْهُمْ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيّ وَكَانُوا حُلَفَاءَ الْخَزْرَجِ ، قَالَ فَأَبْطَأَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللّهِ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مُوَالِيّ قَالَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ . فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَيْبِ دِرْعِ رَسُولِ اللّهِ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ أَرْسِلْنِي ، وَغَضِبَ رَسُولُ اللّهِ حَتّى رَأَوْا لِوَجْهِهِ ظُلَلًا ، ثُمّ قَالَ وَيْحَك أَرْسِلْنِي ، قَالَ لَا وَاَللّهِ لَا أُرْسِلْك حَتّى تُحْسِنَ فِي مُوَالِيّ أَرْبَعَ مِئَةِ حَاسِرٍ وَثَلَاثُ مِئَةِ دَارِعٍ قَدْ مَنَعُونِي مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تَحْصُدُهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ إنّي وَاَللّهِ امْرُؤٌ أَخْشَى الدّوَائِرَ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ هُمْ لَك . من سيرة إبن هشام

ويورد الواقدي ما يلي عن نفس الغزوة: عَنْ عُرْوَةَ ، قَالَ لَمّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ وَإِمّا تَخَافَنّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنّ اللّهَ لَا يُحِبّ الْخَائِنِينَ فَسَارَ إلَيْهِمْ رَسُولُ اللّهِ بِهَذِهِ الْآيَةِ . قَالُوا : فَحَصَرَهُمْ فِي حِصْنِهِمْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً أَشَدّ الْحِصَارِ حَتّى قَذَفَ اللّهُ فِي قُلُوبِهِمْ الرّعْبَ . قَالُوا : أَفَنَنْزِلُ وَنَنْطَلِقُ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ لَا ، إلّا عَلَى حُكْمِي فَنَزَلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللّهِ فَأَمَرَ بِهِمْ فَرُبِطُوا . قَالَ فَكَانُوا يُكَتّفُونَ كِتَافًا . قَالُوا : وَاسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللّهِ عَلَى كِتَافِهِمْ الْمُنْذِرَ بْنَ قُدَامَةَ السّالِمِيّ . قَالَ فَمَرّ بِهِمْ ابْنُ أُبَيّ وَقَالَ حُلّوهُمْ فَقَالَ الْمُنْذِرُ أَتَحُلّونَ قَوْمًا رَبَطَهُمْ رَسُولُ اللّهِ ؟ وَاَللّهِ لَا يَحُلّهُمْ رَجُلٌ إلّا ضَرَبْت عُنُقَهُ . فَوَثَبَ ابْنُ أُبَيّ إلَى النّبِيّ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَنْبِ دِرْعِ النّبِيّ مِنْ خَلْفِهِ فَقَالَ يَا مُحَمّدُ أَحْسِنْ فِي مَوَالِيّ فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ النّبِيّ غَضْبَانَ مُتَغَيّرَ الْوَجْهِ ، فَقَالَ وَيْلَك ، أَرْسِلْنِي فَقَالَ لَا أُرْسِلُك حَتّى تُحْسِنَ فِي مَوَالِيّ أَرْبَعُ مِائَةِ دَارِعٍ وَثَلَثُمِائَةِ حَاسِرٍ مَنَعُونِي يَوْمَ الْحَدَائِقِ وَيَوْمَ بُعَاثٍ مِنْ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ تُرِيدُ أَنْ تَحْصِدَهُمْ فِي غَدَاةٍ وَاحِدَةٍ ؟ يَا مُحَمّدُ إنّي امْرُؤٌ أَخْشَى الدّوَائِرَ قَالَ رَسُولُ اللّهِ خَلّوهُمْ لَعَنَهُمْ اللّهُ وَلَعَنَهُ مَعَهُمْ فَلَمّا تَكَلّمَ ابْنُ أُبَيّ فِيهِمْ تَرَكَهُمْ رَسُولُ اللّهِ مِنْ الْقَتْلِ وَأَمَرَ بِهِمْ أَنْ يُجْلَوْا مِنْ الْمَدِينَةِ ; فَجَاءَ ابْنُ أُبَيّ بِحُلَفَائِهِ مَعَهُ وَقَدْ أَخَذُوا بِالْخُرُوجِ يُرِيدُ أَنْ يُكَلّمَ رَسُولَ اللّهِ أَنْ يُقِرّهُمْ فِي دِيَارِهِمْ فَيَجِدُ عَلَى بَابِ النّبِيّ عُوَيْمَ بْنَ سَاعِدَةَ فَذَهَبَ لِيَدْخُلَ فَرَدّهُ عُوَيْمٌ وَقَالَ لَا تَدْخُلْ حَتّى يُؤْذِنَ رَسُولُ اللّهِ لَك . فَدَفَعَهُ ابْنُ أُبَيّ ، فَغَلُظَ عَلَيْهِ عُوَيْمٌ حَتّى جَحَشَ وَجْهَ ابْنِ أُبَيّ الْجِدَارُ فَسَالَ الدّمُ فَتَصَايَحَ حَلْفَاؤُهُ مِنْ يَهُودَ فَقَالُوا : أَبَا الْحُبَابِ لَا نُقِيمُ أَبَدًا بِدَارٍ أَصَابَ وَجْهَك فِيهَا هَذَا ، لَا نَقْدِرُ أَنْ نُغَيّرَهُ فَجَعَلَ ابْنُ أُبَيّ يَصِيحُ عَلَيْهِمْ وَهُوَ يَمْسَحُ الدّمَ عَنْ وَجْهِهِ يَقُولُ وَيْحَكُمْ قِرّوا فَجَعَلُوا يَتَصَايَحُونَ لَا نُقِيمُ أَبَدًا بِدَارٍ أَصَابَ وَجْهَك [ فِيهَا ] هَذَا ، لَا نَسْتَطِيعُ لَهُ غَيْرًا وَلَقَدْ كَانُوا أَشْجَعَ يَهُودَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ أُبَيّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَحَصّنُوا ، وَزَعَمَ أَنّهُ سَيَدْخُلُ مَعَهُمْ فَخَذَلَهُمْ وَلَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ وَلَزِمُوا حِصْنَهُمْ فَمَا رَمَوْا بِسَهْمٍ وَلَا قَاتَلُوا حَتّى نَزَلُوا عَلَى صُلْحِ رَسُولِ اللّهِ وَحُكْمِهِ وَأَمْوَالُهُمْ لِرَسُولِ اللّهِ. فَلَمّا نَزَلُوا وَفَتَحُوا حِصْنَهُمْ كَانَ مُحَمّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ هُوَ الّذِي أَجْلَاهُمْ وَقَبَضَ أَمْوَالَهُمْ .

عودة للأعلى

ذهب محمد مع بعض أصحابه ، ومنهم عمر وأبو بكر لطلب المعونة من يهود بني النضير في دفع دية رجلين قتلهما المسلمون خطأ ، وكان هذا الطلب في المعونة من ضمن شروط عهد المدينة الذي عقده محمد معهم في أول هجرته. أجلس رجال بنو النضير محمد وصحبه في أحد بساتينهم بجوار أحد الحصون ودخلوا للتفاوض. بعد برهة ترك محمد أصحابه الذين ظنوا أنه ذهب لقضاء حاجته ، واتجه نحو المدينة. بعد أن طالت غيبته ، انطلق أصحابه للبحث عنه إلى أن وجدوه يجهز لغزو بني النضير. وادعى محمد لصحبه أن جبريل أخبره أن اليهود دخلوا إلى حصنهم بغرض التآمر عليه وقتله عن طريق إلقاء حجر عليه من أعلى الحصن. الغريب أن صحابة محمد لم يلاحظوا أي مؤامرة ، ولم يلقى عليهم أي حجر وكانوا جالسين وأظهرهم لحائط الحصن. ويبدو لي أن محمد أثناء جلوسه طمع في بساتين اليهود ، وشعر بالمهانة كنبي الله أن يجلس في ظل حصنهم يستجدي معونتهم فخطر له أن يستولي على كل أملاكهم وهذا ما فعل.

عودة للأعلى

ويقول الواقدي في ذلك: قدم رسول الله المدينة من الحديبية في ذي الحجة تمام سنة ست فأقام بالمدينة بقية ذي الحجة والمحرم وخرج في صفر سنة سبع إلى خيبر . وأمر رسول الله أصحابه بالتهيؤ للغزو فهم مجدون وتجلب من حوله يغزون معه وجاءه المخلفون يريدون أن يخرجوا معه رجاء الغنيمة فقالوا : نخرج معك وقد كانوا تخلفوا عنه في غزوة الحديبية ، وأرجفوا بالنبي وبالمسلمين فقالوا : نخرج معك إلى خيبر ، إنها ريف الحجاز طعاما وودكا وأموالا . فقال رسول الله لا تخرجوا معي إلا راغبين في الجهاد فأما الغنيمة فلا . وبعث مناديا فنادى : لا يخرجن معنا إلا راغب في الجهاد فأما الغنيمة فلا

على أنه كان هناك أستراتيجية لغزو خيبر، فصلح الحديبية أطلق له يده للتصرف مع أعدائه خارج قريش، وكان القضاء على خطر خيبر ضروريا لتحييدها عندما يأتي الوقت لتسديد الضربة النهائية لمكة.

عودة للأعلى

يذكر الواقدي في قتل حيي بن أخطب: ثُمّ أُتِىَ بِحُيَىّ بْنِ أَخْطَبَ مَجْمُوعَةٍ يَدَاهُ إلَى عُنُقِهِ عَلَيْهِ حُلّةٌ شَقْحِيّةٌ قَدْ لَبِسَهَا لِلْقَتْلِ ثُمّ عَمَدَ إلَيْهَا فَشَقّهَا أُنْمُلَةً لِئَلاّ يَسْلُبَهُ إيّاهَا أَحَدٌ، وَقَدْ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ ÷ حِينَ طَلَعَ: “أَلَمْ يُمَكّنْ اللّهُ مِنْك يَا عَدُوّ اللّهِ”؟ قَالَ: بَلَى وَاَللّهِ مَا لُمْت نَفْسِى فِى عَدَاوَتِك، وَلَقَدْ الْتَمَسْت الْعِزّ فِى مَكَانِهِ وَأَبَى اللّهُ إلاّ أَنْ يُمَكّنَك مِنّى، وَلَقَدْ قَلْقَلْت كُلّ مُقَلْقَلٍ وَلَكِنّهُ مَنْ يَخْذُلْ اللّهُ يُخْذَلْ. ثُمّ أَقْبَلَ عَلَى النّاسِ، فَقَالَ: يَا أَيّهَا النّاسُ لا بَأْسَ بِأَمْرِ اللّهِ قَدْرٌ وَكِتَابٌ مَلْحَمَةٌ كُتِبَتْ عَلَى بَنِى إسْرَائِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَضُرِبَ عُنُقُهُ

عودة للأعلى

تنفرد أستر ببطولة أحد كتب التوراة ، إختارها أحد أكاسرة الفرس زوجة له لجمالها وقامت بإستخدام نفوذها مع زوجها لحماية اليهود الذين كان يخطط هامان الوزير لذبحهم. ونتيجة لعملها استمر اليهود بالعيش في أرجاء الأمبراطورية الفارسية من بعدها لأكثر من ألفين سنة. ولأن قصتها في التوراة، فلا بد أن صفية كانت تعلم بها.

عودة للأعلى

Cantor C, Price J , Traumatic entrapment, appeasement and complex posttraumatic stress disorder: evolutionary perspectives of hostage reactions, domestic abuse and the Stockholm syndrome, AUSTRALIAN AND NEW ZEALAND JOURNAL OF PSYCHIATRY Volume: 41 Issue: 5 Pages: 377-384 Published: MAY 2007

عودة للأعلى

من الأحاديث الدالة على هوس محمد ومحيطه بالقوة الجنسية الحديث الصحيح التالي من البخاري:

حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَام كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَةً فَقَالَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلَى نِسَائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرَأَةٍ وَلْتَلِدْنَ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَطَافَ عَلَى نِسَائِهِ فَمَا وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إِلَّا امْرَأَةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلَامٍ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ كَانَ سُلَيْمَانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فَارِسًا يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ

كما ورد في فتح الباري لإبن حجر:

وَمِنْ حَدِيثِ عَبْد اللَّه بْن عُمَر وَرَفَعَهُ " أُعْطِيت قُوَّة أَرْبَعِينَ فِي الْبَطْشِ وَالْجِمَاعِ " وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم رَفَعَهُ " إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ لَيُعْطَى قُوَّة مِائَة فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ وَالشَّهْوَةِ " فَعَلَى هَذَا يَكُونُ حِسَاب قُوَّة نَبِيِّنَا أَرْبَعَة آلَاف .

عودة للأعلى

الكلمات للزميل f-mind من منتدى مساحات ، اقتبستها من النقاش الذي دار حول نفس هذا الموضوع في ذلك المنتدى: www.masa7at.com

عودة للأعلى

هناك 8 تعليقات:

poor iraqi يقول...

رهيب انت يا أبو لهب ,
احسدك على اصرارك و صبرك في البحث و جلب هذه الحقائق التي تفضح ابن أخاك الدجال .
هههههه
سلمت يداك ومجدا يا أبو لهب الخالد

fransy يقول...

الصديق ابو لهب

لقد فرغت للتو من قراءة هذه المقالة وتوحي لي بخاطرتين:

- انه جهد عقلي رائع للخروج من الرواية السطحية التافهة المتمثلة بالاسلام المفاجئ لصفية والايمان بقاتل الاب والاخ والزوج الرجل الخمسيني!
اوكد لك ان معالجتك للحدث التاريخي بهذه الطريقة العقلانية جعلت منها تراجيديا من مستوى مواضيع شكسبير وسوفوكلس.

- الخاطرة الثانية تتعلق بتصرف الرجل العربي المسلم بطريقة الذكر المسيطر في القطيع.لقد عرضتها بصورة رائعة فيما يتعلق بالسبي واتمنى ان تعود الى هذا الموضوع لأن هذا التصرف الغريزي البهيمي اصبح محفورا على رخام الدماغ العربي. لقد بحثت في مسالة تسوير البيت "الحمى" وتأملت في صور معمارية تظهر فيلات في السعودية محاطة بجدران عالية قبيحة تشابه جدران السجون لقد تذكرت الوحش الذي يحيط حماه بالتبول على اطراف هذا الحمى.بينما تجد الفيلات الغربية محاطة بسياج من النباتات المزهره وتظهر جمال حدائقها للمارين وهو ما يفخرون به من جمال.


السيد ابو لهب مرحى للعقل الخلاق والف مرة سلمت يدا ابا لهب وسلم.

Abu Lahab يقول...


العزيزين poor iraqi و fansy:

شكرا لكما على المرور والكلمات اللطيفة.

في رأيي أن محمد بن عبد الله يكبر كثيرا إن نحن عاملناه كشخصية تاريخية بعيدا عن أثواب التقديس والميثولوجيا.

أرجو أن تتقبلا منتى امتناني ومحبتي ، ذلك أن رسالتيكما تبعث في الإصرار للمضي في الكتابة.

jeffry يقول...

لي سؤال لطالما راودني لماذا لم تقم صفية بتصفية ابن أخيك عند أول مناسبة أتيحت لها بما أنها كانت تحمل له كل الحقد بعد التنكيل بجميع أهلها؟

الآ ينم هذا على أن حلقة ما مفقودة في هذا التحليل خاصة وأن السيدة صفيةبقدرة قادر وفي ليلتها الليلاء قد وضعت ثقتها في ابن أخيك و أسلمته نفسها؟

لماذا انتظرت سنوات طويلة لتشترك في مؤامرة لم يكتبها التاريخ باسمها؟

ترى لو قدمت هذه البطولات الإسلامية الموثقة عندنا قبل غيرنا هل ستديننا محكمة العدل الدولية كمجرمي حرب أم كناشري عقيدة سمحة ليس لها مثيل في الدنيا هي خاتمة الرسالات السماوية؟

هل ما تفعله بنا اٍسرائيل الآن هو انتقام منا لأجدادهم؟

رب ضارة نافعة. بنو اٍسرائيل أخذوا العبرة وتسلحوا بأحدث العلوم والتكنولوجيا و تعلمنوا رغم تظاهرهم بالتدين , في حين بقينا نحن متشبتين بكتبنا الصفراء واهمين أنفسنا و كاذبين عليها بأننا خير أمة أخرجت للناس.

ما رأيك يا عبد العزى؟.

تقبل سلامي. 

Abu Lahab يقول...

العزيز jeffry
أتفق معك تماما أن هذا البحث المتواضع يحوي الكثير من الثغرات ، وإن شائت العزى سأنقحه عندما يحين الوقت. وأعتقد أنه بالإمكان حل بعض هذه الحلقات المفقودة، ولكن معظمها سيظل بدون حل بسبب بعد الزمن وفقر المصادر.
لماذا لم تنتقم صفية من محمد؟ كل حالة من الحالات الثلاث المحتملة التي ذكرتها تحمل إجابتها عن هذا السؤال. فإن كانت الخيانة، فإنها بالطبع أدارت ظهرها لأهلها وعشيرتها وفضلت السلامة، وإن كانت البطولة ، فإنها آثرت أن تضحي بنفسها من أجل سلامة ما تبقى من أهلها وكانوا كثيرين فهي ليست من بني قريظة، وإن كانت متلازمة ستوكهولم فهي لم تكن تملك من أمرها شيئا.
لا شك أن الغير في العالم قد أصدروا حكمهم نحونا وترى هذا الحكم في المصير الأسود الذي نعاني منه حاليا.

أما بنو إسرائيل، فإن ما قاسوه عبر القرون من قبل الآخرين ، وكان أقل ما قاسوه على يد المسلمين ، وأكثره على يد الغرب، قد أثر على نظرتهم وتعاملهم مع الشعوب الأخرى. ولكني لا أتفق معك أنهم يتظاهروا بالتدين، فالكثير منهم متدين بكل إخلاص، ولكن الفرق بينهم وبيننا أنهم توصلوا إلى وصفة أو طريقة للتعايش والتعاون بين مختلف وجهات النظر، بعكسنا نحن.

مع أجمل التحيات وشكرا على المرور والتعليق

Samuel jacob يقول...

التاريخ مزور و القصص كتبها الحكام لتشريع السبي لغير المحاربين وكل شي نعرضه على كتاب الله فان وافقه ناخذ منه و الله قال عن الرسول محمد ( و انك لعلى خلق عظيم ) و ( و ما ارسلناك الا رحمة العالمين)

Samuel jacob يقول...

التاريخ مزور فلم يقصر الحكام و الكتاب في التزوير و بدليل الأحاديث و المرويات الكاذبة عن الرسول الأعظم عليه و على اله السلام
كلامك يناقضه كلام الله في كتابه الذي يصف نبيه ( و انك لعلى خلق عظيم ) و( ما ارسلناك الا رحمة للعالمين )
لم يقصر الحكام و مرتزقتهم في التزوير و الكذب على الرسول و انت منهم

Abu Lahab يقول...

Samuel Jacob
أهلا بك في مدونتي وشكراً على المرور
عبد العزى

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية