الأربعاء، يناير 03، 2007

Donkeys in Heaven

  الحمــير فـي الجـنة 

قالت تعالت في محكم كتابها العزيز:

وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) (الأنعام)

وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ {هود/6}

ومع أن بعض المفسرين زعموا أن الحشر معناه موتها ، إلإ أن الأصح هو أنها تبعث يوم القيامة لتحاسب على أعمالها، ، والدليل العلمي على ذلك الآيتين الكريمتين:

وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ {التكوير /5}

وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ  { ص/19}

 وورد في الحديث المحمدي الشريف: قال عبد الرزاق عن معمر ، عن الأعمش ذكره عن أبي ذر ، قال

 بينما نحن عند الرسول إذ انتطحت عنزان ، فقال النبي :  أتدرون فيما انتطحتا ؟ ، قالوا : لا ندري ، قال : لكن الله يدري وسيقضي بينهما !

قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إن "الله تعالى ذكره" (تعالى ذكرها ، تصحيح أبو لهب)  أخبر أنّ كل دابة وطائر محشورٌ إليه. وجائز أن يكون معنيًّا بذلك حشر القيامة - وجائز أن يكون معنيًّا به حشر الموت - وجائز أن يكون معنيًّا به الحشران جميعًا ، ولا دلالة في ظاهر التنزيل، ولا في خبر عن النبي أيُّ ذلك المراد بقوله:"ثم إلى ربهم يحشرون" ، إذ كان"الحشر"، في كلام العرب الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى ذكره: وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (سورة ص: 19) ، يعني: مجموعة. فإذ كان الجمع هو"الحشر"، وكان الله تعالى ذكره جامعًا خلقه إليه يوم القيامة، وجامعهم بالموت، كان أصوبُ القول في ذلك أن يُعَمَّ بمعنى الآية ما عمه الله بظاهرها  - وأن يقال: كل دابة وكل طائر محشورٌ إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة، إذ كان الله تعالى ذكره قد عم بقوله:"ثم إلى ربهم يحشرون"، ولم يخصص به حشرًا دون حشر. (من تفسير الطبري).

ومما ورد في حشر المخلوقات الغير عاقلة في النار أو في الجنة، الحديث: حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عمر الذباب أربعون ليلة و الذباب كله في النار إلا النحل . صححه الألباني، وقال حسين سليم أسد : إسناده حسن. ويبدو أنه صلوات الله عليه قال ذلك عند مضايقة الذباب له أثناء تناوله بعضا من العسل. كما نلاحظ، وعلى هامش المقال، أن إبن أخي كان خبيرا في أصل الأنواع ، فصنف النحل على أنه من جنس الذباب!

نستفيد إذن أن الحيوانات ستحشر وستحاسب يوم القيامة مثلها مثل البشر، وحديث الشاتان المتناطحتان، والذباب الذي ضايق النبي صلت الله عليه وسلم  (صلعمت) ، لا يبقي مجالا للشك في هذا من قبل أي مؤمن بالله واليوم الآخر. ولبحث أوضاع الحيوانات في الجنة ساخصص هذا المقال،  بعد الإتكال على الله سبحانها وتعالت، عن حال الحمير في الجنة. ونبدأ في الحمير لما لها من الفضل في القرآن الكريم ، فقد ذكرت في الآيات :

وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ {لقمان/19}

وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {النحل/8}

كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ {المدثر/50} فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ {المدثر/51}

أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىَ يُحْيِي هََذِهِ اللّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى العِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ {البقرة/259}

وقد نزلت الآية الكريمة بعد زيارة قام بها الرسول الكريم إلى زعيم المنافقين عبدالله إبن أبي إبن سلول:

وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ {الحجرات/9}

بسبب نتن حمار [1]، كما بين شيخنا الأكبر أريدو حفظته الله في مقالة سابقة.

من الآيات والحديث ، يتبين أن الحمير ستشارك الآدميين المؤمنين في الجنة، ونبادر تحسبا للسؤال عن جنة خاصة للحمير، ووجه مشاركة الحمير ، وجميع الحيوانات والحشرات الصالحة،  للإنس والجن في الجنة، بأن القرآن يصرح بأن عرضها عرض السموات والأرض، ولهذا لن يكون هناك متسع لجنة لكل جنس .  كما أن وضع الحمير في داخل سياج خاص يعزلها عن الأدميين يتعارض مع حرية الحركة في الجنة ، وهي من الحريات الأساسية المقررة بميثاق الأمم المتحدة. النتيجة التي لا يمكن الهرب منها هي أن الحمير ستشارك المؤمنين في الجنة ، وإن صح اجتهادنا (لنا أجران إن أصبنا وأجر واحد إن أخطأنا) فلنا أن نتأمل كيف سيكون حال تلك البهائم.

لا شك عندنا أن الله سبحانها وتعالت ستغير صوت الحمير من أنكرها إلى أجملها، وسيكون هذا جزاء لجنس الحمير على ابتلائه بأنكر صوت على الأرض[2]، ولهذا أتوقع أن الحمير ستنهق في الجنة بصوت مثل صوت الفنان وديع الصافي للذكور وصوت فيروز للإناث. ومن المتوقع أن تقام حفلات ساهرة على ضفاف جيحون يحج لها الإنس والجن والحيوانات لسماع نهيق الحمير الجناوي. حيث ستنهق الحمير على أنغام الربابة البدوية – ستكون آلة العزف الوحيدة بسبب الإشكال الذي يسببه حافر الحمار – وستدبك دبكة الرفسة المشهورة. 

الأمر الآخر الذي لا مفر من استنتاجه هو أن ذكور الحمير ستكافئ حسب قوانين العدالة في الجنة ، بإثنين وسبعين حمارة- حورية أو حمحورية[3] كما يسمين في الجنة، تماما كمكافئة الإنس والجن. ولأن الجنة أرض العفاف، فسيمنح كل حمار قصرا فارها له إثنين وسبعين زريبة (غير زرائب الإستقبال) وسيكون في كل زريبة إثنين وسبعين مذودا من العاج المطعم اللؤلؤ والمرجان ، كي يمارس فيها صاحبها أصناف الوطأ والضراب في حمحورياته الإثنين والسبعين بمعزل عن عيون الناظرين.

 من المؤكد عندنا أيضا أن الله ستخلع الخلع السندسية والإستبرقية الساترة للحمير ، وذلك لتغطية ذكورهم الطويلة المديدة، ومع أن هذا سيكون إجحافا وظلما من وجهة نظر الحمحوريات ، إلا أنه سيكون إجراء أمنيا ضروريا خوفا من تراها حورعين رجال المسلمين فينشزن عن رجالهن حسدا وغيرة. والأغلب أن تكون هذه الخلع على شكل ثوب طويل ، وليس بنطلون، لتمكن الحمار من الجري خلف حمحورياته أثناء انتصاب الذكر. ولأن كل شئ   في الجنة أكبر وأقوى وأغلظ، فهناك اختلاف بين العلماء إن كانت الله ستطيل ذكور الحمير. والإشكال في هذا أنه من المعروف أن أي تطويل لذكور الحمير سيوصلها للأرض مما سيعرقل حامليها من البرطعة في حقول البرسيم الفاخر خلف حمحورياتهم. ومن ناحية أخرى، فستعلق إعلانات كبيرة وبحروف واضحة تمنع الرفس في الجنة ، وذلك تحسبا واحتياطا من غيرة الحمارات الدنيوية من الحمحوريات الجناوية.  

ومن النعم الأخرى التي ستحظى بها الحمير في الجنة، مذكرها ومؤنثها، أنها ستحذى بحذوات من الدر والياقوت ، وستثبت في حوافرها بمسامير من الألماس ، وأنها ستمنح ألجمة من السندس المقوى ، وأرسنة من سلاسل الذهب والبلاتين.

ومن الأمور المهمة التي تثبت أن الله "ما خلقت هذا عبثا" ، أن الحمير ستمنح القدرة على الكلام باللغة العربية الفصحى ، وأنها ، مع الحيوانات الأخرى ، ستكون جيرانا وأصدقاء للإنس والجن في قصورهم ، ومن المشاهد المتوقعة بشكل إعتيادي ، أن يقبل الإنسي أو الجني عرض جاره الحمار بالركوب ، دون مهانة أو استغلال، وأن تراهما، الراكب والمركوب، ذاهبين للفسحة والبصبصة على ضفاف النيل العظيم ، وهما، أي الراكب والمركوب ، يتجاذبا أطراف الحديث حول آخر أخبار النار (أخبار الجنة ستكون مملة ولن تزيد عن أخبار الوطأ والنكاح).

البحث القادم: أكل اللحمة في الجنة.


[1] قوله تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا) الآية:  أخبرنا محمد بن أحمد ابن جعفر النحوي قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن سنان المقرى قال: أخبرنا أحمد بن علي الموصلي قال: أخبرنا إسحاق بن إسرائيل قال: أخبرنا معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن أنس قال: يا نبي الله لو أتيت عبد الله بن أبي، فانطلق إليه النبي صلى الله عليه وسلم فركب حمارا وانطلق المسلمون يمشون وهي أرض سبخة فلما أتاه النبي صلى الله عليه وسلم قال: إليك عني، فوالله لقد آذاني نتن حمارك، فقال رجل من الانصار: لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحا منك، فغضب لعبد الله رجل من قومه، وغضب لكل واحد منهما أصحابه، وكان بينهم ضرب بالجريد والايدي والنعال، فبلغنا أنه أنزلت فيهم - وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما - رواه البخاري عن مسدد، ورواه مسلم عن محمد بن عبد الاعلى، كلاهما عن المعتمر.

[2]   راجع الحماريات اللهبية حول هذا الموضوع.

[3]  مصطلح أبو لهبي، حقوق الطبع محفوظة.

هناك 10 تعليقات:

غير معرف يقول...

i wish i had ur patience in looking for long articles and composing them i have deep respect to what u are doing

lenses يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

لا فض قلمك يا ساحر. خير كاتب. أنا من أشد المعجبين بكتاباتك أيها الصديق
دمت لنا
إنسان

Abu Lahab يقول...

حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سكين بن عبد العزيز عن أبيه عن أنس بن مالك : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : عمر الذباب أربعون ليلة و الذباب كله في النار إلا النحل
قال حسين سليم أسد : إسناده حسن

المستنير يقول...

مقالة رائعة رائعة ومضحكة جدا

ويالتني بعد المقال حمار ومن الحمير الكبار .. أدخل الجنة وأحصل على 72 حماروية خورية يالها من جنة ..

بعدين الجنة من زمان وهي فيها وحوش وعقارب وحيات ..ما أنت فاكر أبونا يوم دخل عليه ابليس بعدما دخل في حية
الوحوش موجوده من زمان ولازم نجيب معنا مبيدات حشرية في الجنة لا تنسى

غير معرف يقول...

تصدق انك انت اللى حمار ههههههههههههههههههههههههه
ههههههههههههههههههههههههه
هههههههههههههههههههههههه
والمفروض ينادوك يا ابو حمار

غير معرف يقول...

انتم اعداء الله والاسلام وسيذيقكم الله عذابه وسترون وستندمون على ماكنتم تفعلون (تبت يدا ابى لهب وتب ...............) يكفى ان الله عز وجل هو الذى هجاه لنصرة حبيبه وحبيبي وشفيعى ورسولى ونبيي المصطفى صلى الله عليه وسلم & الجحيم لاعداء الاسلام
& انتم سفهاء - ويقول الله جل جلاله- يقول الكافر ياليتنى كنت ترابا- سترى ايها الكافى ماذا سيفعل بك فى القبر ثم فى العذاب الاكبر وهو النار - يوم نقول لجهنم هل امتلات وتقول هل من مزيد وازلفت الجنة بالمتقين غير بعيد

Abu Lahab يقول...

العزيز غير معرف: أهلا وسهلا بك في مدونتي

القرآن والأحاديث تبين بوضوح أن الحيوانات وحتى الحشرات ستحشر مع الإنس والجن يوم القيامة. ونحن لم نخرج في موضوعنا عن هذه الميثولوجيا المضحكة، فالحمير يا عزيزي ستشركم الجنة بدليل من الكتب التي تؤمنون بها. وهذا ، في ما أعتقد، معروف ، ولكني أكتب لأسألك، هل تعني "الآيات" التي كتبت أن النار عاقلة (لأنها تقول هل من مزيد) وهل يالمقابل أن الجنة غير عاقلة؟ في رأيي أن هذا يتوافق مع الفكر الصنمي الذي تتبعون
أطيب التحيات
عبد العزى

حنفي :) يقول...

سؤال يا أبو لهب
هل يجوز في الجنة الإستمتاع بالحمار زي ما إخواننا الفرس كانوا بيعملوا زمان ؟
بما إن الذكور للذكور حلال في الجنة تمشي كدة برضة و لا إيه ؟

Ayham souri يقول...

يا رجل أين أنت؟؟ اشتقنا لأحاديثك

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية