السبت، ديسمبر 23، 2006

تعدد الزوجات في الإسلام


تعدد الزوجات في الإسلام

يختبئ معظم مسلموا عصرنا عند مواجهتهم بإجحاف قوانين تعدد الزوجات في الإسلام بحق المرأة باللجوء إلى شروط مصطنعة، ما يلي قائمة بأهم شرود التعدد التي يدرجها المسلمون في محاولاتهم لإصباغ الإسلام بصفة المدافع عن المرأة:

  1. أن التعدد مسموح بسبب زيادة عدد النساء على عدد الرجال في المجتمع ويصحب هذا الشرط عادة التحجج بأن الحروب وصعوبة الحياة تحصد الرجال بأعداد أكبر من النساءز

  2. التعدد مسموح في حالة مرض الزوجة المزمن وعدم قدرتها على القيام بواجباتها الزوجية

  3. التعدد مسموح في حالة عقم المرأة وعجزها عن الإنجاب

  4. التعدد مسموح بشرط العدالة المطلقة بين الزوجات ولأن هذا مستحيل (ولن تعدلوا) فإن التعدد في الحقيقة غير مسموح به.

وعادة ما يتلو علينا المسلم هذه الشروط وكأنها تسمح للتعدد في حالات خاصة ضيقة ولهذا فإن الأصل في الأسلام عدم التعدد ، ولكنه شرع للحفاظ على المرأة من الطلاق ومن الإهانة والفاقة. ما يلي راي لإمام سابق للجامع الأزهر، الأمام محمود شلتوت، وكان هذا الرجل متكلما عالما ، متميزا عن من سبقه وتبعه في مشيخة الجامع الأزهر.  ومع أنه يعترف بصحة  الشروط المدونة أعلاه، إلا أنه يرى أن تقييد التعدد بها خروج عن المعنى المفهوم والصحيح بين المسلمين، والصحيح أن التعدد مسموح حسب شهوة الرجل الجنسية لا غير وأن تقرير بالعدالة بين الزوجات حكم شخصي يعود لضمير الرجل. المقال منقول حرفا من كتابه "الإسلام عقيدة وشريعة" والذي لقي رواجا كبيرا في الأسواق ، حتى أنه طبع أكثر من عشرة طبعات

 من كتاب الإسلام عقيدة وشريع

للإمام الأكبر- شيخ الجامع الأزهر

محمود شلتوت

الطبعة التاسعة-1977م

الفصل الثاني: تعدد الزوجات:

تعدد الزوجات إحدى المسائل التي كان لصوت الغرب المتعصب، ودعايته المسمومة أثر في توجيه الأفكار إلى نقدها، حتى حاول فريق من أبناء المسلمين في فترات متعاقبة –ولا يزالون يحاولون- وضع تشريع لها يقيد من إطلاقها بما يقيده الله به. 

وقد وقعت هذه المسألة بين نص تشريعي، وحالات اجتماعية، وقد تجاذبت كلا منهما الأفهام والتقديرات.

فبينما نرى بعض الناظرين في النص الشرعي يقرر أن الاصل في تعدد الزوجات هو الحظر، وأنه لا يباح إلا لضرورة ملحة- نرى بعضا آخر يقرر أن الأصل هو الإباحة، وأنه لا يحظر إلا إذا خيف أن يغلب خيره شره.

وبينما نرى بعض الباحثين الإجتماعيين يقرر – كما اسلفنا – أن تعدد الزوجات جريمة اجتماعية تقع على الأسرة والأمة فيجب الحد منها بقدر المستطاع، نرى أن تتخذ أساسا للحد من تشريع له من الآثار الطيبة في الحياة الخلقية والأجتماعية معا ما يربو كثيرا عن تلك الحالات الشاذة.

هذا هو وضع المسألة، وهو يقتضينا عرض الموضوع من ناحيتيه: الشرعية والإجتماعية، وأن نزن جانبي التفكير في كل من الناحيتين بميزان العدل الذي طلبه الله في كتابه وقضى به في خلقه، وبذلك يجئ الكلام في فصلين:

أولهما: تعدد الزوجات في ظل النصوص الشرعية.

ثاينهما: التعدد في ظل الحالات الإجتماعية الواقعة.

أولا: التعدد في ظل النصوص الشرعية:

التعدد شريعة قديمة:

1-   مما لا شك فيه أن القرآن جاء بمشروعية تعدد الزوجات، ونراه في الآية الثالثة من سورة النساء : " وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا"

وقد جاء متصلا بها الآية 129 من السورة نفسها: " ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما"

والإسلام لم يكن في شرع تعدد الزوجات، ولا في شرع أصل الزواج مبتكرا لشئ لم يكن معروفا من قبل، وهذا شأنه في كثير من وجوه المعاملات والإرتباطات البشرية التي تقضي بها طبيعة الإجتماع،  وإنما كان مقررا ما تقتضيه الطبيعة من ذلك معدلا فيها بما يرى من جهات التهذيب التي تكفل للطبيعة الوقوف في الحد الوسط، وتقيها شر الإنحراف والميل، وتحفظ للإجتماع خير مقتضيات هذه الطبيعة.

عرف الزواج في طبيعة البشر الأولى، وعرف كذلك تعدد الزوجات في الحقب الماضية، وكان له في كثير من الشرائع السماوية وجود واسع، وامتداد إلى عدد كثير، كما يحدثنا التاريخ عن إبراهيم، ويعقوب، وداوود، وسليمان، وغيرهم من الأنبياء والمرسلين.

وكما يحدثنا عن العرب وغيرهم من أكثر بلاد المعمورة حتى عند أهل أوروبا، فقد كان مباحا عندهم إلى عهد شارلمان الذي كان متزوجا بأكثر من واحدة، ثم أشار القساوسة في ذلك الوقت على المتزوجين بأكثر من واحدة  أن يختاروا لهم واحدة من بينهن، يطلق عليها اسم " زوجة " ويطلق على غيرها اسم "خدن".

ومن هنا أخذ التعدد في أوروبا لونا بغيضا يقزز النفس، ويحرج الصدر، وينزل بالخلق، وهكذا ظل التعدد محظورا عندهم بالإرتباط الشريف مباحا بالمخادنة.

 حكمة التعدد

2- هذا وللباحثين في تعليل تعدد الزوجات آراء. فمنهم من يرى أنها أثر لأثرة طبع عليها الرجل بالنسبة للمرأة، تدفعه هذه الأثرة إلى الأستيلاء على ما يستطيع الإستيلاء عليه من النساء، وظاهر أن هذه الأثرة إن صح وجودها وصح التعليل بها لظاهرة تعدد الزوجات، فمن الواضح أنها لا تهدف إلى مجرد الإستيلاء والحوز وإنما تهدف إلى تلبية طبيعة خلق عليها الرجل، وهذا يوضحه التعليل الآخر وهو: أن التعدد أثر لعامل جنسي في طبيعة الذكر والأنثى، يقضى هذا العامل باستمرار القوة الفاعلة واتساع الأمد في استعدادها، ويقضى في الوقت نفسه بطروء فترات يعدم فيها استعداد القابلية في المرأة كفترات الحيض، والحمل والوضع والنفاس، ويقضي بقصر الأمد في استعداد القابلية فيها عن أمد استعداد الفاعلية في الرجل، فإن أمد الاستعداد عندها ينتهي ببلوغها سن اليأس المحدد في أكثر حالاته بالوصول إلى العقد السادس، وبهذا تظل القوة الفاعلة مهددة للرجل في صحته، أو خلقه، أو فيهما معا، مدة قد تصل إلى أربعين سنة أو خمسين. ومن العلماء من يرى أنها أثر لسنة كونية قضت بسخاء الطبيعة على الوجود بالأنثى أكثر سخاء من سخائها بالرجل، وقضت أيضا بقسوة الطبيعة على الرجال قسوة جعلت تعداد متوفيهم أكثر من تعداد متوفى الإناث. وإذا لم يكن من عوامل تلك القسوة سوى تلك الحروب التي تشن على الدوام غاراتها في أرجاء العالم لكفت في تحقق هذه القسوة، فما بالنا إذا ضم إلى ظاهرة الحرب التي تغتال الرجال وتجعل كثرة الأمم أطفالا ونساء، ظاهرة التعرض لمآزق الحياة المرهقة وبخاصة في طبقات العمال الذين يباشرون أعمالهم بين الحديد والنار، في قاع البحار وأمواجها وفي ظلمات المناجم وضيقها، وفي رفع أنقاض البيوت المهدمة وقطع الأحجار ونقلها وما إلى ذلك مما لا نعرف فيه عاملا سوى الرجل، ومما لا تؤمن فيه السلامة من الموت والهلاك.

الشريعة هذبت ما تقضي به الطبيعة:

3- هذه هي تعليلات تلك الظاهرة الإجتماعية فيما يرى العلماء والباحثون، وهي تعليلات يرسمها الواقع المحس بحروف واضحة على صفحة الوجود، وبها استقر تعدد الزوجات شأنا اجتماعيا قديما، واستمر إلى الإسلام فلم تنقض شريعة الإسلام فيه ما تقضي به الطبيعة وهو أصل التعدد، وإنما هذبته من ناحيتين:

وقفت به عند عدد يكفل حاجة الرجل على وجه لا يؤثر فيه طروء الفترات التي تعدم فيها قابلية المرأة.

وأوجبت على الرجل أن يعدل في مطالب الحياة بين هذه الزوجات حتى يكون أعون على بقاء أصل الهدوء والإطمئنان، وأبعد عن الظلم والميل والإنحراف، وهذا قدر اتفقت عليه النصوص الشرعية وأجمع عليه فقهاء الشريعة، وأقر فيها قوله تعالى: " مثنى وثلاث ورباع"  وقوله "فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة " وقوله " فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة ".

عبث بآيات الله:

وقد يكون من أعجب ما استنبط من هذه الآيات أنها تدل على أن التعدد غير مشروع، بحجة أن العدل جعل شرطا فيه بمقتضى الآية الأولى، وأنبأت الآية الثانية أن العدل غير مستطاع، وبذلك حال معنى الآيتين : يباح التعدد بشرط العدل، والعدل غير مستطاع، فلا إباحة لتتعدد.

وواضح أن هذا عبث بآيات الله، وتحريف لها عن مواضعها، فما كان الله ليرشد إلى تزوج العدد من النساء عند الخوف من ظلم اليتامى ويضع العدل بين الزوجات شرطا في التعدد بأسلوب يدل على استطاعته والقدرة عليه ثم يعود وينفي استطاعته والقدرة عليه.

المعنى الصحيح للآيتين:

4- وإذن فتخريج الآيتين الذي يتفق وجلال التنزيل وحكمة التشريع، ويرشد إليه سياقهما وسبب نزول الثانية منهما أنه لما قيل في الآية الأولى :"فإن خفتم إلا تعدلوا" فهم منه أن العدل بين الزوجات واجب، وتبادر إلى النفوس أن العدل بإطلاقه ينصرف إلى معناه الكامل الذي لا يتحقق إلا بالمساواة في كل شئ، ما يملك وما لا يملك، فتحرج بذلك المؤمنون، وحق لهم أن يتحرجوا، لأن العدل بهذا المعنى الذي تبادر إلى أذهانهم غير مستطاع، لأن فيه ما لا يدخل تحت الإختيار، فجاءت الآية الثانية ترشد إلى العدل المطلوب في الآية الأولى، وترفع عن كواهلهم هذا الحرج الذي تصوروه من كلمة "فإن خفتم ألا تعدلوا".

وكأنه قيل لهم: العدل المطلوب ليس هو ما تصورتم فضاقت به صدوركم، وبه تحرجتم من تعدد الزوجات الذي أباحه الله لكم، ووسع به عليكم، وإنما هو: إلا تميلوا كل الميل فتذروا الأخرى كالمعلقة.

فهذا بيان إلهي كان ينتظره المؤمنون بعد نزول الآية الأولى، وفهمهم منها ما فهموا، ويرشد إلى هذا قوله تعالى في مفتتح الآية الثانية " ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن"، ثم عدد أمورا كانت موضع استفتائهم، وكان خاتمها قوله تعالى: "ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة".

عمل الأمة أوضح شاهد:

وبهذا يتضح جليا أن الآية الثانية تتعاون مع الآية الأولى على تقرير مبدأ التعدد بما يزيل التحرج منه، وفي ضوء هذا المبدأ عدد النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته، وعدد الصحابة والتابعون زوجاتهم، ودرج المسلمون في جميع عصورهم وبجميع طبقاتهم يعددون الزوجات متى شاءوا، ويرونه مع العدل الذي طلبه الله من الأزواج، حسنة من حسنات الرجال إلى النساء، وحسنة إلى الرجال أنفسهم، وحسنة إلى الأمة جميعا.

ومضت على ذلك سنة المسلمين أربعة عشرة قرنا وجد فيها الأئمة المجتهدون في جميع الأمصار، ودونت مذاهبهم، وخدمت بالنشر والتعليم، جيلا بعد جيل، ولم نسمع عن أحد من هؤلاء جميعا أن الآية الثانية تنقض أو تحاول أن تنقض شيئا قررته الآية الأولى، وإنما هي توضيح وبيان لما طلب فيها من العدل الذي جعل الخوف من عدمه موجبا لالتزام الواحدة.

تقرير العدل إلى الفرد:

5- وكانوا جميعا مع ذلك يعرفون أن قوله تعالى :"فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة" خطاب موجه للأفراد في شأن لا يعرف إلا من جهتهم يرجعون فيه إلى نفوسهم، ويتحاكمون فيه إلى نياتهم وعزائمهم، وليس من الإمارات الصادقة المطردة أو الغالبة ما يجعل معرفته وتقديره داخلين تحت سلطان الحاكم حتى يرتب على تلك الإمارات تشريع المنع أو الإباحة .

وكم من شخص يرى بإمارات تدل على غلظ الطبع ثم يكون في المعاشرة أو الاقتران مثالا حيا لحسن العشرة والقيام بالواجب.

وإذن فالشخص وحده هو المرجع في تقدير خوفه من عدم العدل، وهو المطالب فيما بنيه وبين الله بتطبيق الحكم المناسب لما يعرف من نفسه ولا سبيل ليد القانون عليه، وشأنه في ذلك، هو شأنه في سائر التكاليف التي تحاكم الشريعة فيها المؤمن إلى نفسه، التيمم، أو الإفطار في رمضان إذا خاف المرض أو زيادته باستعمال الماء أو بالصوم.

متى يتدخل القانون؟

6- نعم يجد القانون سبيله إلى من تزوج فعلا بالثانية أو الثالثة، ووقع منه الجور على إحدى زوجاته، وأعلنت للحاكم بضررها وعندئذ يتدخل القانون بالردع والزجر ثم بالحكمين، وما رسم الله من طرق الوفاق بين الزوجين، حتى إذا ما استحكم الشقاق وتكرر الجور، وتبين أنه لا سبيل إلى إزالته فللقاضي إن يقطع هذه الزوجية بالتفريق، وهذه الحالة قد كفلتها الشريعة بما سنت من وجوه التعزيز، وكفلها القانون حينما أخذ بمذهب الإمام مالك في تقرير مبدأ التطليق بالضرر.

الأصل إباحة التعدد:

7- وإلى هنا يتضح جليا أن القول والعمل يدلان من عهد التشريع على أن التعدد مباح ما لم يخش المؤمن الجور في الزوجات، فإن خافه، وجب عليه تخليصا لنفسه من إثم ما يخاف أن يقتصر على الواحدة، ويتضح أيضا أن إباحة التعدد لا تتوقف على شئ وراء أمن العدل وعدم الخوف من الجور، فلا يتوقف على عقم المرأة، ولا مرضها مرضا يمنع من تحصن الرجل، ولا على كثرة النساء كثرة ينفرط معها عقد العفاف.  نعم، يشترط في الزوجة الثانية ما يشترط في الأولى من القدرة على المهر والنفقة.

هذا وقد وضعت الآية تعدد الزوجات في موضع الأصل في طريق التخلص من عدم القسط في اليتامى . ثم ذكر الاقتصار على الواحدة عند طروء الخوف من عدم العدل بين الزوجات، ومن هذا كان لنا أن نقول: أن الأصل في المؤمن العدل، وبه يكون الأصل إباحة التعدد، وأن الجور شئ يطرأ على المؤمن فيخافه وبه يوجد ما يوجب عليه أن يقتصر على الواحدة.

ويلتقي هذا مع ما قرره الباحثون في تعليل ظاهرة التعدد في الزوجات كما سلف، وأن التعليل في جملته وتفصيله يقضي بتعدد الزوجات، إما بالنظر إلى حاجة الشخص، أو حاجة المرأة.

ولو كان الأمر على عكس هذا لكان أسلوب الآية هكذا: وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامي فانكحوا واحدة من غيرهن، فإن كان بها عقم أو مرض، واضطررتم إلى غيرها فمثنى وثلاث ورباع.

ولفات بذلك الغرض الذي ربط به تشريع تعدد الزوجات من قصد التوسعة عليهم في ترك اليتامى حين الخوف من عدم الإقساط فيهن.

ولكان الأسلوب على هذا الوجه هو الأسلوب الذي عهد للقرآن في إباحة المحرم عند الضرورة الطارئة، وذلك كما نراه في مثل قوله تعالى: "حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . إلى أن قال: " فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لأثم فإن الله غفور رحيم"

ولدلت الآية بهذا على أن التزام الواحدة هو الأصل والواجب، وأن إباحة التعدد إنما تكون عند الضرورة.

ولكن شيئا من ذلك لم يكن، فإن أسلوب الآية كما ترى، وضع التعدد أولا طريقا للخلاص من التحرج في اليتيمات، ثم علقت الواحدة على طروء حالة هي الخوف من عدم العدل.

وعليه فلا دلالة في الآية على أن المطلوب في الأصل هو التعدد أو الواحدة، وهذا إذا لم نقل أن الأصل والمطلوب هو التعدد، تلبية للعوامل التي طبع عليها الرجل والإجتماع البشري والتي قضت بظاهرة تعدد الزوجات في قديم الزمن وحديثه.

وبعد، فلو كان التعدد مقيدا بشئ مما يذكرون وراء الخوف من عدم العدل، والمسألة تتعلق بشأن يهم الجماعة الإنسانية وتمس الحاجة إلى بيان شرطها وبيانها لما أهمل هذا التقييد من المصادر التشريعية الأولى الأصلية، ولكان للنبي صلى الله عليه وسلم مع الذين أسلموا ومعهم فوق الأربع موقف آخر وراء التخيير في إمساك أربع ومفارقة الباقي، وللزم أن يبين لهم والوقت وقت وحي وتشريع- أن حق إمساك الأربع أو الزائد عن الواحدة مشروط بالعقم، أو المرض أو القدرة على تربية ما قد يلد الرجل من زوجاته المتعددات، وعلى الإنفاق على من تجب عليه نفقته من أصوله وفروعه وسائر أقاربه، ولكن شيئا من ذاك لم يكن، فدل كل هذا على أن التعدد ليس مما يلجأ إليه عند الضرورة، وليس مما يتوقف إباحته على شيئ غير أمن العدل بين الزوجات، فيما يدخل تحت قدرة الإنسان من النفقة والمسكن والملبس.

كلمة للغزالي:

ولا يفوتنا في هذا المقام أن نذكر أن كلمة للإمام الغزالي فيما يتصل بتعدد الزوجات، وسبب إباحته بالنظر إلى العامل الجنسى، الذي سبق الكلام عليه في عرض آراء العلماء والباحثين في تعليل ظاهرة التعدد، قال "  ومن الطباع ما تغلب عليه الشهوة بحيث لا تحصنه المرأة الواحدة، فيستحب لصاحبها الزيادة عن الواحدة إلى الأربع، فإن يسر الله له مودة ورحمة، واطمأن قلبه بهن وإلا فيستحب له الإستبدال "  وعلى هذا عدد الأصحاب وقل فيهم من ليس له اثنتان.

ثم قال الغزالي : "  ومهما كان الباعث معلوما فينبغي أن يكون العلاج بقدر العلة، فالمراد تسكين النفس فلينظر إليه في الكثرة والقلة" ويشير الغزالي بهذا إلى أن التعدد لتحصين النفس أمر مرغوب فيه شرعا، أي مع أخذ النفس بالعدل الواجب بين الزوجات، ويشير أيضا ألى أن الذين يعددون زوجاتهم لمجرد الإنتقال من ذوق إلى ذوق، دون حاجة إليه في تحصين النفس، وعفتها عن المحرم يعملون عملا تأباه الشريعة، ويمقته أدب الدين.

 

‏هناك تعليقان (2):

غير معرف يقول...

asujmتحية طيبة
متى سيعود منتدى اللادينيين ومنتدى الملحدين للعمل من جديد,من يعرف شيئا فليخبرني بذلك ارجوكم
وشكرا

jeffry يقول...

أعتقد أن التعدد سببه مناخي بالدرجة الأولى , مرده الى عامل الحرارة التي تجعل البدوي لا يفكر اٍلا في اٍشباع غريزته الحيوانية بحيث لا تستطيع زوج واحدة أن تلبي جميع رغباته , لذلك سمح بالتعدد تحت دواعي واهية كما ذكرت.
و المشكلة أن هذا التعدد أخذ اشكالا و ألوانا كثيرةكملكات اليمين والخدم والحشم والتي أضفي عليها طابع شرعي قصد اٍلجام الأفواه, في حين يتبجح فقهاؤنا بالقول بأن الغرب يتخذون الخليلات والعشيقات,
زد على هذا أن البدو قد عاتوا في الأرض فسادا معتمدين على البترودولار , ففسقوا ببنات العرب و جعلوا منهن عاهرات منتهزين فرص الجهل والقهر التي يتخبط فيها العالم الإسلامي و ذلك تحت دريعة واحدة وهي أن الإسلام قد أباح التعدد.
ما رأيك يا عبد العزى؟
عمت مساءا.

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية