الأحد، يوليو 01، 2007

القرآن والكائنات الذكية على الكواكب الأخرى


-->
القرآن والحياة العاقلة على الكواكب الأخرى
في عصر عولمة الثقافة اللذي نعيشه ، لا بد أن يكون أي نص ديني يدعي خضوع الكون بأجمعه لقوانينه وتشريعه نصا نظريا مجردا . وأي خروج عن التجرد النظري البحت سيوقع هذا النص في إشكالات ستنسف شرعيته من الأساس. ويمثل غياب التجردالغالب على القرآن ، وخصوصيته العربية ، أهم نقاط ضعفه. ومع أن المؤمنين بالقرآن يردوا بأن رسالة الله للبشرية كانت يجب أن تنزل لشعب ما ، وبلغة ذلك الشعب وعلى أرضه ، إلا أن القدسية المتشددة التي يلصقها المسلمون، ضرورة كما يعتقدون ، بالنص القرآني ، ووجوب التزام الشعوب الأخرى بتلاوة القرآن العربي، وأداء الطقوس الإسلامية باللغة العربية ، والإتجاه نحو أرض العرب، والحج إلى الكعبة الواقعة في أرض العرب ، تتناقض تناقضا تاما مع أي قول بكونية القرآن. وقد أدى التشدد الصارم في اعتبار أن القرآن كلمات الله عينها إلى جعله غريبا وعصيا على معظم المسلمين المعاصرين من أتباعه وحتى العرب منهم. والسبب الأساسي في هذا الإستعصاء والغرابة أن القرآن قد تجمد بخصوصية فريدة لعرب الجزيرة في القرنين السادس والسابع الميلاديين.
فموضوع خصوصية القرآن لا يقف عند حدود اللغة والأرض والشعب حامل الرسالة ، ولكنه يتعدى هذه الأمور إلى أمور تم تنظيرها وتجريدها ، بحدود متفاوتة ، في الكثير من الأديان الأخرى. فمثلا تكتفي الديانة المسيحية بالقول أن الحياة بعد الموت "تكون في صحبة الله" ، بينما يقوم نظام المكافائات للمؤمنين والعقوبات للمخالفين في الإسلام على أسس أرضية مادية مستقاة إلى حد كبير من بيئة عرب القرنين السادس والسابع الميلاديين الطبيعية والفكرية والمعاشية ، كالمكافئة بالنشاط الجنسي المستمر مع النساء والحور العين ، والجنان ذات الظلال والأنهار والطعام والشراب ، والعقوبة للكافرين بالتعذيب بالنار والتجويع.
وقد احتلت مسألة خصوصية  النص القرآني مساحة واسعة من النقد الموجه للقرآن والإسلام ، وما يلي أمثلة على هذا النقد:
1-     يتناقض نزول القرآن باللغة العربية مع مقولة عموم الرسالة للشعوب المتكلمة بلغات أخرى وإجبار هذه الشعوب على القيام بمناسكها باللغة العربية ، مما يؤدي إلى علاقة الفرد بالله عن طريق كلام لا يفقه معانية.
2-      نزول القرآن في الزمان والمكان الذين نزل فيهما يتعارض مع العدالة للشعوب التي فصلت عن الرسالة زمنا ومكانا. أي كيف ستحاسب الشعوب التي لم يصلها القرآن إما لإندثارها قبل نزوله ، وإما لعدم وصول الرسالة إليها بسبب الفواصل الجغرافية.
3-     تحديد الأماكن المقدسة في الإسلام بأمكنة في جزيرة العرب  يصعب الوصول إليها (وقد يستحيل ذلك لبعض الأفراد أو الجماعات المسلمة).
4-     تحديد مواعيد الصلاة والصوم تبعا لموقع الجزيرة العربية الجغرافي. وتشتد خطورة هذه النقطة فيما يتعلق بصوم شهر رمضان كلما بعد موقع المسلمين الجغرافي شمالا أو جنوبا.
وبدلا من الإعتراف بهذه الحقيقة ، قام المؤمنون بالقرآن على مر العصور ، بهدر مجهود فكري تزايد مع بعد الزمن عن تاريخ "نزول" الرسالة المحدمية ، محوره نفي هذه الحقيقة واختراع شتى الفنون الفكرية لإثبات صحة القرآن وصلاحيته لكل زمان ومكان.
 ونحاول في هذه المقالة أن نبحث في التناقضات التي يفرضها احتمال وجود مخلوقات عاقلة على كواكب أخرى على النص القرآني.
يوجد حاليا شبه أجماع في الأوساط العلمية على احتمالية وجود كائنات عاقلة تساوينا أو تفوقنا ذكاءا على كواكب في أجزاء أخرى من كوننا الفسيح. ويتصاعد عدد هذه الكواكب إلى أرقام خيالية إن تم إثبات النظريات القائلة بتعدد الأكوان. وحتى لا نطيل في كيفية حساب هذه الإحتمالات ، نقول باختصار أنها مبنية على الحقائق العلمية التي اكتشفها علم الفلك بعدم خصوصية الأرض أو خصوصية النجم الذي تدور حوله (الشمس) ، وخضوع الكون بمجمله لنفس القوانين الفيزيائية والكيميائية السائدة على كوكبنا. وللتفصيل نرجع القارئ اللاديني إلى مقالات كارل ساغان وأمثاله من العلماء الطبيعيين ، أما الإخوة من المسلمين فيكفي أن نشير إلى أن الإعجازيين المسلمين المعاصرين يتفاخرون أن الآية القرآنية:
 وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ {الشورى/29}
كانت قد سبقت "العلم الحديث" بالكلام عن وجود الحياة في الكواكب الأخرى (راجع مثلا مقال المنهدس عبد الدائم الكحيل ) بأربعة عشر قرنا. ومع أننا نسجل رفضنا للتفسير التعسفي لهذه "الآية" فإننا سنقبل في هذا المقال التفسير الإعجازي لها وذلك حتى ندخل تواً في بحث التناقض مع القرآن الذي سينتجه وجود كائنات حية ذكية على أعداد كبيرة من الكواكب.
وللدخول في هذا الموضوع نبدأ من المقولة الإسلامية أن الله كامل العدالة ، وأن هذه العدالة تستوجبه أن يعامل كل مخلوقاته بالمساواة الكاملة ، وأن هذه المساواة تلزمه إرسال الرسل لهداية هذه المخلوقات العاقلة إلى حقيقة وجوده وإلى دعوتها لعبادته ، تماما كما فعل مع أهل الأرض. وبكلمات أخرى فإن وجود الإدراك والذكاء في هذه المخلوقات، يفرض أن تكون مكلفة بالعبادات والفرائض. بالمقابل، فإن هذه المخلوقات الذكية ستتسائل ذاتيا، تماما كما يحدث مع البشر على الأرض، عن خالق هذا الكون وعن معنى الحياة والقصد منها ومنتهاها ، ولهذا فإن الدين والفلسفة ستكون من ناتج سعيها في عوالمها، ونتيجة لذلك فإنه لا بد أن يخرج منها أفراد يدعون المقدرة على الأجابة على هذه الأسئلة ومن المحتمل أيضا أن يدعوا النبوة كما حدث عندنا في الأرض. بالإضافة إلى ذلك ، فإن فرضية أن هذه الكواكب تشبه الأرض تحتم أن يكون فيها تنافس وصراع على موارد العيش مما سيؤدي إلى وجود الظالم والمظلوم والبحث عن العدالة المثالية التي لا تتوفر إلا بفرضية الحياة بعد الموت. كما أن ظاهرة الموت ستشكل نفس الإشكال الفكري والعاطفي الذي نحياه يوميا على الأرض.
والقرآن بالنسبة للمؤمنين به هو كلام الله ، وللتأكيد على هذا المعنى نقول أنه عندهم ذات الكلام الذي "تفوه" به الله وأنزله عن طريق جبريل إلى نبيه محمد إبن عبد الله الذي بدوره أوصله لنا منزها عن الأخطاء . فالقرآن ، وعلى سبيل المثال، يختلف عن الإنجيل الذي يعد من غالبية المؤمنين به أنه رواية قصة المسيح كما رآها أو فهمها حوراييه. والقرآن عند المسلمين أزلي (على الأقل بعد سقوط مقولة خلق القرآن التي قال بها المعتزلة) وهو بالتالي نافذ الحكم  وهو الحق المطلق في "كل زمان وفي كل الوجود" وفي كل الأكوان (إن حقا وجدت). وهذا يعني أنه يجب أن يكون صالحا في جميع أطراف الكون وفي جميع دهوره مثله مثل قوانين الفيزياء والكيمياء والقوانين الطبيعية الأخرى. وأي انتقاص في صحته وأحقيته سيكون انتقاصا من ذات الله ووحدانيته.
وتناقض وجود هذه "المخلوقات" الذكية مع مقولة أزلية القرآن وصلاحيته المطلقة في كل مكان  وزمان ينتج عدد من الإشكالات ندرج فيما يلي بعضا منها:
اللغة: لأن القرآن "نزل" بلغة العرب فلا بد أن يتواجد على كل كوكب تعيش عليه كائنات حية ذكية شعب أو قبيلة تتكلم اللغة العربية "بالفطرة" وتفهمها بتطابق تام مع لغة جزيرة العرب السائدة في القرن السادس والسابع الميلاديين.
المشاكل الفلكية والزمنية: لو سلمنا أن الحياة الذكية لن تنتج إلا على كواكب شبيهة بالأرض من ناحية تواجد الظروف للحياة والمشابه لنفس الظروف على الأرض من نواحي الحجم والبعد عن شمسها (أي حرارتها) وتكوينها الكيميائي والفيزيائي، فإن هذا لن يزيل احتمالات وجواد أختلافات كبيرة أخرى مثل دوران هذا الكوكب حول نظام نجمي ثنائي (binary star system) أو أكثر من شمس واحدة بشكل عام. واختلافات تتعلق بمدة دورته حول شمسه (شموسه) وميلان محور دورانه حول نفسه ، وطول يومه ، وعدد أقماره ، وبيئة النجوم المحيطة به. هذه الإحتمالات تستوجب تغييرات لغوية أساسية في الآيات القرآنية كما نعرفها على الأرض. 
وعلى سبيل المثال نعرض التغيرات التي يجب أن تحدث لبعض الآيات القرآنية التي تذكر الشمس في حال دوران هذا الكوكب حول نظام نجمي ثنائي ، وسنفترض أن لهذا الكوكب قمر واحد على الأقل وذلك لضرورة القمر في تثبيت محور دوران الكوكب المشابه للأرض.
1-   فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ {ق/39}
  تصبح:
فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمسين وقبل غروبهما، أو قبل طلوع الشمس الأولى وغروب الثانية ، أو قبل طلوع الشمس الثانية وغروب الأولى.
2-     الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ {الرحمن/5}
تصبح:
الشمسين والقمر يحسبون (إن كان هناك قمر واحد)
والشمسين والقمرين يحسبون (إن كان هناك قمرين)
والشمسين والأقمار يحسبون (إن كان هناك ثلاثة أقمار أو أكثر).
3-     وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا {نوح/16}
تصبح:
وجعل القمر (القمرين أو الأقمار حسب عدد الأقمار التابعة لذلك الكوكب) فيهن نورا وجعل الشمسين سراجين
4-     وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ {القيامة/9}
تصبح:
وجمع الشمسين والقمر أو وجمع الشمسين والقمرين أو وجمع الشمسين والأقمار
5-     إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ {التكوير/1}
تصبح:
إذا الشمسين كورتا
6-      حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِندَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَن تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَن تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا {الكهف/86}
تصبح:
حتى إذا بلغ مغرب الشمس الأولى وجدها تغرب في عين حمئة رقم واحد ثم حتى إذا بلغ مغرب الشمس الثانية وجدها تغرب في عين حمئة رقم إثنين. (مدار الكوكب حول النجم الثنائي أكثر تعقيدا من هذه الصورة البسيطة ولكنا هنا نضرب أمثالا فقط)
7-     وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا {الشمس/1} لاحظ أن إسم السورة يجب أن يتحول ليكون سورة الشمسين
تصبح:
والشمسين وضحاهما
أما موضوع القمر فإنه أيضا يجابه القرآن بالكثير من المشاكل اللغوية والعقائدية ، فمثلا كما كتبنا أعلاه يمكن أن يكون للكوكب أكثر من قمر ، أو يمكن أن تكون دورة القمر أطول أو أقصر من دورة قمر أرضنا مما سيخلق مشاكل تتعلق بصوم شهر رمضان وعدد أيام الشهر.
هناك أيضا مشاكل تتعلق بطول سنة هذا الكوكب ، فمن الممكن أن تكون سنته أطول وتقاس بأكثر من إثني عشر دورة قمرية أو يمكن أن تكون أقصر وتقاس بأقل من إثني عشر دورة قمرية. وهذا سيتناقض مباشرة مع آية القرآن : إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ
المناخ العام للكوكب: سيتغير طقس الكوكب حسب تفاصيل مداره وبعد النجمين عنه وشكل مدارهما حول بعض. وهذا سيتعارض مع بعض الآيات مثل : رحلة الشتاء والصيف.
البيئة البيولوجية: يذكر القرآن الكثير من أنواع النباتات مثل التين والزيتون والأعناب والنخيل ، فماذا لو لم تكن موجودة على الكواكب الأخرى؟
بنية الكائن الذكي الفسيولوجية: ليس من الشرط أن تتطور الحياة الذكية بنفس الطريقة التي تطورت بها على الأرض. فليس من المستحيل أن يكون لها أربعة أيدي أو نظام عيون مختلف أو خرطوما للأكل وهذا سيتعارض مع الكثير من الآيات القرآنية التي تصف أجزاء الإنسان : أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ {البلد/8} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ {البلد/9}
مقدرة الكائنات العقلية: بالرغم من المقولة المشهورة "أن العقل أعدل الإشياء قسمة بين الناس" فإن التفاوت الواسع في الذكاء موجود ومحسوس بين البشر وحتى بين أفراد العائلة الواحدة. ولهذا فإن القرآن الذي بين أيدينا يمكن أن يعتبر أنه يكون وجوبا قاسما مشتركا أدنى من ناحية متطلبات نصه للقدرة الذكائية لقارئه. فالإسلوب المنطقي والقصصي في القرآن يخاطب بسطاء الناس ولا يرقى بأي حال إلى الإسلوب المنطقي والفلسفي المعقد. ومن المحتمل ، بل من الأكيد أن الكائنات في الكواكب الأخرى  ستتباين في درجة ذكائها ، وقد يكون هذا التباين عظيما بحيث يتوجب تنزيل كتب تخاطب الكائنات العاقلة حسب مقدرتها على الفهم والإستيعاب.
عمر النجم وفي حالة النظام الثنائي العمر الأقصر للنجم: وهذا يتعلق بموعد قيامة ذلك الكوكب ، على فرض أن الحد الاعلى لموعد  القيامة هو قبيل موعد موت النجم وذلك ، وعلى سبيل المثال ، حتى لا تتلف القبور توافقا مع "الآية" ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم يبعثون. وإن صح هذا فإنه يعني أن هناك مواعيد لأيام قيامة وليس يوم قيامة واحد. وهذا قد يعني أن بعض الكواكب بالفعل قد شهدت قيامتها وأن سكانها بعثوا ويسكنون الجنة والنار حاليا.
الأشخاص المذكورون في القرآن: هل سيكون في هذا الكوكب أبو لهب ، وأروى بنت حرب (أم جميل حمالة الحطب) ، وزيد بن حارثة ، ومحمد ، وموسى وعيسى ومريم ؟ هل سيكون هناك دولة الروم ، وذو القرنين؟ ثم ماذا عن قصة الخلق من آدم وحواء؟ هل سيكون لهذا الكوكب أدمه وحوائه؟ وقابيله وهابيله ؟ هل سيكون عليه جن وجنيات يسترقوا السمع في سماء ذلك الكوكب كما يزعم القرآن أنه يحدث عندنا.
الأماكن المذكورة في القرآن: يذكر القرآن أسماء أماكن كثيرة مثل بدر ، وحنين ، ومكة ، ويثرب، وبيت المقدس ، ومصر، وسيناء ، وبابل، وأسماء جبال مثل أحد ، وعرفة ، والطور، وأسماء مبان مثل الكعبة والمسجد الأقصى، فهل سيحوي هذا الكوكب مثل هذه الأماكن والجبال وبنفس الأسماء؟
إذن لا مناص إن أردنا أن ينطبق النص القرآني على كل الكواكب التي تحمل الكائنات الذكية في كل مكان وزمان في كل أطراف الكون أن نفرض عليها من خلال القدرة الإلهية اللامتناهية إما شروط ضعيفة ، فعلى الأقل يجب أن يكون لكل من هذه الكواكب شمس واحدة مطابقة في خصائصها لشمس الأرض ، وقمر واحد بنفس خصائص قمر الأرض ، إضافة لكل خصائص الأرض الفيزيائية العامة مثل طول السنة ، وطول مدة مدار القمر حول الأرض، ونفس ميلان محور الأرض. كما يتوجب أن يكون في كل كوكب أماكن لها نفس جميع أسماء الأماكن في القرآن ، وأسماء جميع الشخصيات الموجودة في القرآن ، وينطبق هذا على جميع الأوصاف والأحداث الغير مجردة الموجودة في القرآن مثل أن يكون هناك كائنات يطلق عليها عرب كل كوكب أسماء الجمال والحمير والبغال والهدهد والعنكبوت والنحل والنمل وقسورة. وإما شروط قوية مثل أن تكون جميع هذه الكواكب نسخة مطابقة مطابقة تامة لكل شئ على الأرض حتى على مستوى الإلكترونات والبروتونات والنيوترونات للأرض . وبكلمات الفيزايئيين سيتوجب أن تكون الدالة الكوانتية لكل الكواكب متطابقة تماما مع دالة الأرض الكوانتية.
في كلتا الحالتين سيتوجب أن يكون لكل كوكب نسخة لأبو لهبه ، ولحمالة حطبه، ولمحمده ، ولفاطمته ، ولأبو جهله ولزيده بن حارثه. كما سيتوجب ضرورة أن يكون هناك نسخة في كل كوكب لأبو بكر ، وأحده، وجزيرة العرب، ويثرب. وأن يكون جماله وبغاله وثيرانه نسخ مطابقة لما عندنا على الأرض، وهكذا إلى آخر تفاصيل طبيعة الأرض والحياة عليها والأحداث التي حدثت عليها.
هذه الشروط سشتمل أيضا أن تكون كل الشموس لهذه الكواكب متطابقة من ناحية كتلتها وعمرها.
القيود الضعيفة على الكواكب وبيئتها ستنتج أسئلة جديدة: هل سينزل القرآن تزامنيا في جميع الكواكب؟ (لتسهيل الموضوع لن نتعرض للقيود التي توجبها النظرية النسبية وسنحذوا مثال الإسلاميين بأن نكنس كل هذه المشاكل العويصة بالقدرة الإلهية)  إن كان الجواب بالإيجاب فإنه يتوجب أن يكون هناك جبريل لكل كوكب لينزل القرآن تزامنيا إلى كل محمد كل في كوكبه. وإن كان هناك جبريل واحد فإن هذا سيعني أن هناك فروق في زمن نزول الرسالة.
في حالة انطباق الشروط القوية ، سيكون السؤال الأول هو ما هذا العبث من خلق آلاف من نفس النسخ المتطابقة من كل هذه الكائنات والقرآن يقول : وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ {الدخان/38}
وستطرح أسئلة أخرى مثل هل ستجتمع آلاف النسخ من نفس الشخص في الجنة ؟ كيف سيتشاركوا في حور عينهم؟
من كل هذا، هناك ثلاثة مواقف يتوجب على المسلمين إختيار أحدهما.
الأول هو التمسك بمركزية القرآن في الكون والقول بأن الحياة الذكية في الكون نشأت فقط على الأرض، وهذا يضعهم في تناقض كبير مع التوجه العام للعلم الحديث الذين يحرصوا أن يتعلقوا به بأي طريقة ممكنة.
الإحتمال الثاني هو أن يتمسك المسلمون بمركزية القرآن وأحاديته في كل الوجود مع الإعتقاد بأن عليهم مهمة تبليغه للكواكب الأخرى في الكون مهما طال الزمن. وهذا الخيار يقرب كثيرا من المستحيل إذا ما أخذنا بعين الإعتبار العوائق المادية مثل حجم الكون الهائل ومحدودية عمر الإنسان والعوائق الذاتية الإسلامية المتمثلة بفشل المسلمين في نشر دينهم في كافة الأرض.
الإحتمال الثالث بالنسبة للمؤمنين المسلمين، وأستبعد أن يقبلوا حتى التفكير به، هو أن الآيات المتعلقة بالزمان والمكان والأحداث والإنسان في القرآن غير كونية وأنها تنطبق فقط على الأرض ، وأن لكل كوكب فيه حياة ذكية قرآنه المخلوق والخاص به. وهذا يعني أننا نعود إلى موقف مشابه لموقف المعتزلة بالقول أن القرآن مخلوق ، ولكن نتعدى هذا الموقف بالقول بأن معظم القرآن الذي بين أيدينا مرحلي ومحدود بالمكان والزمان الذي نزل فيهما وأنه على المسلمين أن يفصلوا فيه بين ما هو محدود بالزمان والمكان ويجتهدوا في تطويره وتغييره ، وأن يفصلوا ما هو مطلق على مستوى الكون كالله وأن يجتهدوا في حفظ ما يتفق مع المنطق والعقل من صفاته.
نهاية يمكن طرح السؤال بطريقة معاكسة: هل يستطيع الله أن "ينزل" قرآنا كونيا صالحا لكل زمان ومكان؟

  قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل لِلّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لاَ رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ {الأنعام/12}
  الأدبيات بالإنكليزية حول هذا الموضوع قليلة نسبيا وكمرجع بدائي راجع:
Theological Implications of Possible Extraterrestrial Life, Sjoerd L. Bonting, Zygon, Vol. 38, 587, 2003
  القرآن لا يذكر أن للأرض فلك أبدا ، ولكنه يذكر فلك الشمس والقمر.
  نفترض هنا أن الحياة تتكون على هذه الكواكب عبر ميكانيكية التطور الداروينية ، ولكن معظم الأسئلة ستبقى قائمة حتى في حال اعتبار المقولة الدينية للخلق.


هناك 3 تعليقات:

zxcvb يقول...

أحييك على هذة المقارنة الذكية لعل و عسى تفيق الخراف الناطقة من سباتها,دمت بود

غير معرف يقول...

اولا انت اثبت لنفسك انك لا تفقه شئ واثبت لكل من قرأ هذه المقالة بغباءك وقد كذب عليك من فرح وهلل بهذه المقالة والكلمات التى تثبت غباء كاتبها وعدم ادراكة لحقيقة الكون
على سبيل المثال
وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِيرٌ {الشورى/29}
هل قرأت الاية الكريمة جيدا
الله سبحانة وتعالى قال السماوات والارض يعنى هى ارض واحدة ولكن تتكون من سبع طبقات
وقبل خلق سيدنا ادم قال الله تعالى للملائكة انى جاعل فى الارض خليفة
ولم يقل انتى جاعل فى الارض وفى الكواكب الاخرى خليفة يعنى الخلق سيكون فقط على الارض اى البشر والجن والحوانات والطيور
قال الله تعالى :( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى
كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)(سورة الطلاق:12).ا

أقوال المفسرين :

جاء في تفسير القرطبي في قوله تعالى: "الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن" دل على كمال قدرته وأنه يقدر على البعث والمحاسبة. ولا خلاف في السموات أنها
سبع بعضها فوق بعض، دل على ذلك حديث الإسراء وغيره. ثم قال: "ومن الأرض مثلهن" يعني سبعاً.

وورد في تفسير قوله تعالى: "فسواهن سبع سماوات" ذكر تعالى أن السموات سبع. ولم يأت للأرض في التنزيل عدد صريح لا يحتمل التأويل إلا قوله تعالى: "ومن الأرض مثلهن"
[الطلاق: 12] وقد اختلف فيه، فقيل: ومن الأرض مثلهن أي في العدد، لأن الكيفية والصفة مختلفة بالمشاهدة والأخبار، فتعين العدد. وقيل: "ومن الأرض مثلهن" أي في
غلظهن وما بينهن. وقيل: هي سبع إلا أنه لم يفتق بعضها من بعض، قال الداودي. والصحيح الأول، وأنها سبع كالسماوات سبع. روى مسلم عن سعيد بن زيد قال سمعت رسول
الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من أخذ شبرا من الأرض ظلماً طوقه إلى سبع أرضين).

الإعجاز العلمي :

كشف العلم أن الأرض تتألف من سبعة طبقات وهي :

‏1‏ـ لب صلب داخلي‏:‏ عبارة عن نواة صلبة من الحديد‏(90%)‏ وبعض النيكل‏(9%)‏ مع قليل من العناصر الخفيفة مثل الكربون والفسفور‏,‏ والكبريت والسليكون والأوكسجين‏(1%)‏
وهو قريب من تركيب النيازك الحديدية مع زيادة واضحة في نسبة الحديد‏,‏ ويبلغ قطر هذه النواة حاليا ما يقدر بحوالي‏2402‏ كم‏,‏ وتقدر كثافتها بحوالي‏10‏ إلي‏13.5‏
جرام‏/‏سم‏3.‏

‏2‏ـ نطاق لب الأرض السائل‏(‏ الخارجي‏):‏ وهو نطاق سائل يحيط باللب الصلب‏,‏ وله نفس تركيبه الكيميائي تقريبا ولكنه في حالة انصهار‏,‏ ويقدر سمكه بحوالي‏2275‏
كم‏,‏ ويفصله عن اللب الصلب منطقة انتقالية شبه منصهرة يبلغ سمكها‏450‏ كم تعتبر الجزء الأسفل من هذا النطاق‏,‏ ويكون كل من لب الأرض الصلب والسائل حوالي‏31%‏
من كتلتها‏.‏

‏3‏ـ النطاق الأسفل من وشاح الأرض‏(‏ الوشاح السفلي‏):‏ وهو نطاق صلب يحيط بلب الأرض السائل‏, ‏ ويبلغ سمكه نحو‏2215‏ كم‏(‏ من عمق‏670‏ كم إلى عمق‏2885‏ كم‏)‏
ويفصله عن الوشاح الأوسط‏(‏ الذي يعلوه‏)‏ مستوي انقطاع للموجات الاهتزازية الناتجة عن الزلازل‏.‏

‏4‏ـ النطاق الأوسط من وشاح الأرض‏(‏ الوشاح الأوسط‏):‏ وهو نطاق صلب يبلغ سمكه نحو‏270‏ كم‏, ‏ ويحده مستويات من مستويات انقطاع الموجات الاهتزازية يقع أحدهما
علي عمق‏670‏ كم ويفصله عن الوشاح الأسفل‏, ‏ ويقع الآخر علي عمق‏400‏ كم ويفصله عن الوشاح الأعلى‏.‏

‏5‏ـ النطاق الأعلى من وشاح الأرض‏(‏ الوشاح العلوي‏):‏ وهو نطاق لدن‏, ‏ شبه منصهر‏, ‏ عالي الكثافة واللزوجة‏(‏ نسبة الانصهار فيه في حدود‏1%)‏ يعرف باسم نطاق
الضعف الأرضي ويمتد بين عمق‏65‏ ـ‏120‏ كم وعمق‏400‏ كم ويتراوح سمكه بين‏335‏ كم و‏380‏ كم‏, ‏ ويعتقد بأن وشاح الأرض كان كله منصهرا في بدء خلق الأرض ثم أخذ
في التصلب بالتدريج نتيجة لفقد جزء هائل من حرارة الأرض‏.‏

غير معرف يقول...

‏6‏ـ النطاق السفلي من الغلاف الصخري للأرض‏:‏ ويتراوح سمكه بين‏40‏ ـ‏60‏ كم‏(‏ بين أعماق‏60‏ ـ‏80‏ كم‏)120‏ كم ويحده من أسفل الحد العلوي لنطاق الضعف الأرضي‏,
‏ ومن أعلي خط انقطاع الموجات الاهتزازية المعروف باسم الموهو‏.‏

‏7‏ـ النطاق العلوي من الغلاف الصخري للأرض‏(‏ قشرة الأرض‏):‏

ويتراوح سمكه بين‏(5‏ ـ‏8)‏ كم تحت قيعان البحار والمحيطات وبين‏(60‏ ـ‏80)‏ كم تحت القارات‏, ‏ ويتكون أساسا من العناصر الخفيفة مثل السليكون‏, ‏ والصوديوم‏,
‏ والبوتاسيوم‏, ‏ والكالسيوم‏, ‏ والألمنيوم‏, ‏ والأوكسجين مع قليل من الحديد‏(5.6%)‏ وبعض العناصر الأخرى وهو التركيب الغالب للقشرة القارية التي يغلب عليها
الجرانيت والصخور الجرانيتية‏, ‏ أما قشرة قيعان البحار والمحيطات فتميل إلى تركيب الصخور البازلتية‏.‏

المصدر : مقالة للدكتور زغلول النجار نشر في جريدة الأهرام العدد41972 تاريخ ‏19 من شعبان 1422 هــ

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية