الثلاثاء، سبتمبر 26، 2006

إن أنكر الأصوات لصوت الحمير

تقول جلت وعلت في محكم آيها الكريم من سورة لقمان : إن أنكر الأصوات لصوت الحمير.

والمتفق عليه في تفسير هذا الجزء من الآية الكريمة أن أقبح الأصوات وأشرها هو صوت الحمير. تعطينا هذه الآية فرصة ممتازة ومتيسرة لإقامة تجربة علمية حديثة يتفق على تفاصيلها ومنهجيتها الإعجازيون المسلمون والمشككون في إعجازهم من الملاحدة "والحاقدين" على الله ونبيه خاتم المرسلين. واقترح الخطة العامة التالية للقيام بالتجربة:

أولا: الأدوات والأجهزة العلمية

  1. 1جهاز تصوير رنيني مغناطيسي (Functional Magnetic Resonance Imaging (fMRI) قابل لتصوير نشاط الدماغ والإثارة الناتجة عن تفاعله مع المؤثرات الخارجية.

  2. ثلاثة إلى عشرة حمير من حمير جزيرة العرب الأصائل وذلك لأن نص الآية الكريمة يفيد الجمع، فحمار أو حمارين يمكن أن يثيرا الشكوك حول نزاهة ودقة التجربة. وطبعا لا يجوز استخدام التسجيلات الإلكترونية لأصوات الحمير لأن هذا يمكن أن يتعارض مع الدقة العلمية المطلوبة. وللأختصار سنستعمل أسم "الجوقة الحميرية" لهذه المجموعة من الحمير.

  3. أجهزة وأدوات لتوليد أصوات مختلفة، من الجميل جدا مثل فيروز أو أم كلثوم أو سيمفونيات موتزارت إلى أصوات بشعة مثل الصوت الناتج عن محاولة نشر الفولاذ باستعمال منشار غير حاد أو صوت نعيق البوم أو صوت كلبة فقدت جروها. ومن أجل أن تكون التجربة شاملة فلا بد من استعمال أكبر عدد من الأصوات لأن نص الآية شامل ولا يستثني أي صوت.

  4. 4متطوعين آدميين ذكور نصفهم دينيين ونصفهم ملحدين، ونستثني الإناث، حتى لا تعطل خاصيتا "نقص العقل" أو الحيض التي يتمتعن (يعانين) منها، جهاز fMRI الغالي التكلفة .

ثانيا: خطوات التجربة:

  1. تجرى تجارب طبية للتأكد من تكافئ الصحة السمعية للمشاركين المتطوعين.

  2. للتأكد من حيادية المتطوعين الآدميين، يجرى استجوابهم قبل التجربة للتأكد أنه ليس لهم عداوة قديمة، أو عقد نفسية ضد جنس الحمير. ويجب أن تشمل الأسئلة إن كان المتطوع أو أحد أحبته قد رفس من حمار، أو عض من حمار، أو وقع عن حمار، أو إن حمار قد دعس على رجله أو أكل مزرعة قرنبيط العائلة. بالمقابل، يجب أن يشمل الأستجواب إن كان المتطوع متعاطف مع جنس الحمير، فمثلا يمكن السؤال إن كان المتطوع يعمل في مصلحة تعمل فيها الحمير أو إن كان له علاقة عاطفية مع حمارة العائلة.

  3. يتم تعيير جميع الأجهزة الصوتية لتتساوى شدة صوتها (أي علوه) مع شدة صوت الجوقة الحميرية الحية.

  4. يوضع رأس المتطوع الآدمي داخل جهاز ال fMRI ويقوم عالم متدين (لا يشترط أن يكون شيخا والأفضل أن يكون عالما مسلما من علماء الأعجاز المسلمين) بصحبة عالم ملحد بمراقبة وتسجيل نشاط الدماغ نتيجة لسماع أصوات حسنة مثل الأغاني. ونبدأ بالأغاني لتعيير الجهاز وضبطه [1].

  5. يعرض بعدها المتطوع لاصوات متدرجة في السوء وبحيث "يطلب" من الجوقة الحمارية أن تنهق في مراحل مختلفة من التجربة وباختلاف ترتيب السماع لصوت الحمير متطوع إلى آخر. ومن المطلوب في هذه الخطوة الحرجة من التجربة ، أن يكون النهيق مفاجئا وغير متوقعا من السامعين وبحيث يقع في أذني المتطوع من حيث لا يحتسب ، وذلك حتى تكون محاكاة التجربة كاملة التطابق مع صدور نهيق الحمار في البيئة الطبيعية خارج المختبر.

  6. يسجل نشاط الدماغ للمتطوع أثناء سماعه لكل صوت.

  7. تعرض صور fMRI على لجنة علماء من المتدينيين والملاحدة دون إعلامهم بأسماء أو اتجاهات المتطوع الدينية.

  8. بناء على النتائج والأرقام تقرر اللجنة أي الأصوات أشد نكرا.

ثالثا: الإعلان عن نتائج التجربة:

  1. في حالة إثبات نجاح التجربة تقوم اللجنة العلمية بنشر النتائج في جميع مواقع الإعجاز العلمي في القرآن ويوكل الدكتور زغلول النجار بالترويج لنتائجها في العالم الإسلامي، طبعا مع الدفع الكامل لأتعابه وتقوم اللجنة العلمية بترشيحه لجوائز نوبل في الفيزياء والكيمياء والإقتصاد والآداب.

  2. أما في حال فشلها وإثبات أن هناك أصوات أنكر من أصوات الحمير فيتم التغطية والتستر على النتائج، ونفي أن التجربة حدثت أصلا، وبعدها يتم أعدام الحمير والمتطوعين الآدميين والعلماء من الملاحدة الكفرة.

قل أن نجد في إدعاءات الإعجازيين فرصة سهلة لإثبات الإعجاز أو عدمه في الذكر الحكيم. فمثلا من المستحيل القيام بتجربة علمية على انشقاق القمر أو سرعة "الأمر الإلهي" ولكن هذه التجربة الحمارية ممكنة ويمكن القيام بها بتكلفة قليلة نسبيا، وبنتائج مؤكدة لا شك فيها لأنها ستستنبط عن طريق استخدام الطريقة العلمية التجريبية الحديثة.

أقترح هذه التجربة كتحدي للأخوة الإعجازيين ليثبتوا بالفعل أن "أنكر الأصوات لصوت الحمير"، ولأن هذا كلام الله وموجود في كتابها الكريم، فإن نجاح هذه التجربة سيكون بمثابة تلقيم حلوق الكافرين بحجر كبير لا قبل لهم بابتلاعه أو المناورة حوله. وسيمكن نجاح التجربة وإثبات أن أنكر الأصوات هو صوت الحمير هؤلاء الإعجازيين من الشهادة يوم القيامة إن إسلام المشككين "جاء على يد حمار" أو بالأحرى على "حافر حمار".

وحتى لا يكون للإعجازيين المسلمين حرج في الخوض في تجربة علمية تستخدم الحمير لإثبات شؤون دينهم، أحب أن أذكر هنا أن هذه لن تكون المرة الأولى التي استخدم المسلمون فيها البهائم لتقرير أمر مصيري. فقد وضع محمد بن عبد الله مهمة تقرير موقع ثاني أقدس بقعة في الأرض (أي المسجد النبوي في المدينة) على عاتق ناقة [2] (وبهذا يمكن القول أنه هدي إلى موقع مسجده على خف ناقة). وفي رأيي أن هذا دليلا علميا أكثر من كاف بأن استخدام الحيوانات ممكن بل واجب في البحث عن الحقيقة الدينية.

وبالمناسبة، فإن للحمير من الصفات ما ليس للنياق أو البغال أو حتى الخيل من الذكاء. فقد رزقتها الله سبحانها وتعالت بالقدرة على رؤية الجن وهو أمر لا يتسنى لنا معشر الأنس.


[1] مع أن الكثير من المسلمين يحرمون استخدام الأغاني، فضرورة التجربة وخطرها تبيح استخدامها من باب الضرورات تبيح المحظورات (فتوى أبولهبية)

[2] مايلي منقول حرفا من سيرة إبن هشام:

خروج الرسول من قباء وذهابه إلى المدينة : ثم أخرجه الله من بين أظهرهم يوم الجمعة وبنو عمرو بن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك - فالله أعلم أي ذلك كان ، فأدركتْ رسولَ الله الجمعةُ في بني سالم بن عَوْف ،فصلاها في المسجد الذي في بطن الوادي ، وادي رانُونَاء، فكانت أول جمعة صلاها بالمدينة.

اعتراض القبائل له لينزل عندها : فأتاه عِتْبان بن مالك ، وعباس ابن عُبادة بن نَضلة في رجال من بنى سالم بن عوف ، فقالوا : يا رسول الله ، أقم عندنا في العَدد والعُدَّة والمَنَعَة؟ قال خلوا سبيلَها : فإنها مأمورة، لناقته : فخلَّوْا سبيلَها؛ فانطلقت حتى إذا وازنت دار بني بَيَاضَة، تلقاه زياد بن الوليد، وفروة بن عمرو، في رجال من بنى بَيَاضة فقالوا : يا رسول الله : هلم إلينا، إلى العَدد والعُدة والمَنَعة؛ قال : خلوا سبيلها فإنها مأمورة، فخلَّوْا سبيلها. فانطلقت ، حتى إذا مرت بدار بنى ساعدة، اعترضه سعد بن عبادة، والمنذر بن عمرو، في رجال من بني ساعدة فقالوا : يا رسول الله ؟ هلم إلينا إلى العدد والعُدة والمنَعة؟ قال : خلوا سبيلها؟ فإنها مأمورة، فخلَّوْا سبيلها، فانطلقت ، حتى إذا وازنت دار بني الحارث بن الخزرج ، اعترضه سعد ابن الربيع ، وخارجة بن زيد؟ وعبد الله بن رَوَاحَة، في رجال من بني الحارث بن الخزرج فقالوا يا رسول الله ، هلُم إلينا إلى العَدد والعُدة والمَنَعة قال : خلوا سبيلها، فإنها مأمورة، فخلَّوْا سبيلها. فانطلقت حتى إذا مرت بدار بنى عدي بن النجار، وهم أخواله دِنْيا - أم عبد المطلب ، سَلْمى بنت عمرو إحدى نسائهم - اعترضه سَلِيط بن قَيْس ، وأبو سَلِيط ، أسَيْرة بن أبي خارجة، في رجال من بنى عدي بن النجار، فقالوا : يا رسول الله ، هلم إلى أخوالك ، إلى العَدد والعُدة والمَنَعة قال : خلوا سبيلَها فإنها مأمورة، فخلَّوْا سبيلها، فانطلقت .

مبرك الناقة : حتى إذا أتت دار بنى مالك بن النجار بركت على باب مسجده صلى الله عليه وسلم، وهو يومئذ مِرْبَد لغلامين يتيمين من بنى النجار، ثم من بنى مالك بن النجار، وهما في حِجر مُعاذ بن عَفْراء، سَهْل وسُهَيْل ابنى عمرو، فلما بركت ،ورسول الله عليها لم ينزل ، وثبت فسارت غيرَ بعيد ورسول الله واضع لها زمامها لا يثنيها به ، ثم التفتت إلى خلفها، فرجعت إلى مبركها أول مرة، فبركت فيه ، ثم تَحلْحَلت ورزَمت وألقت بجرانِها فنزل عنها رسول الله ، فاحتمل أبو أيوب خالدُ بن زَيْد رحلَه ، فوضعه في بيته ، ونزل عليه رسول الله ، وسأل عن المِرْبَد لمن هو؟ فقال له معاذ بن عفراء : هو يا رسول الله لَسهْل وسُهَيْل ابنىْ عمرو وهما يتيمان لي ، وسأرضيهما منه ، فاتخذْه مسجداً.

والمربد مكان تجفيف التمر، وقد حدث بعض المشككين أن الناقة قد شمت التمر أو آثاره فبركت عندها لعل الله يرزقها شيئا.

 

أكتشفت في الإسبوع الماضي، أي بعد كتابة هذا المقال بنحو من عامين، أن أحد الغربيين قد صمم تجربة لاكتشاف أقبح صوت في العالم ولكني أعتقد أن فكرتي أحدث وأعمق من ناحية علمية وذلك لأنها (أي تجربتي المقترحة) تتضمن استخدام آجهزة تخطيط الدماغ أثناء سماع الصوت بينما تقوم تجربة العالم الغربي على التصويت ، والعلة في هذا أنها تسمح لإنحياز وعصبية المصوتين على تقرير النتيجة وهذا يخرج عنها مبدأ مهما من مبادئ الطريقة العلمية. وعلى أي حال فهذا رابط التجربة: رابط تجربة أنكر الأصوات

هناك 6 تعليقات:

صوفيا يقول...

عزيزي ابو لهب مرحبا

كيف حالك وشو اخبارك ؟

هل تسمح لي بان انقل بعضا من مقالاتك على مدونتي ؟

و شكرا لك

Abu Lahab يقول...


العزيزة صوفيا: مرحبا وأهلا بك

سررت كثيرا عند رؤية مدونتك ، ويشرفني أن تلحقي أي مقال تحبين فيها.

أرجو أن تعلميني إن أحتجت لأي شئ آخر.

أجمل التحيات

غير معرف يقول...

هل أنت حمار أم جحش

الصراحة أول مرة أسمع نهيق على الكمبيوتر ، و أظنك جحش
.
.
.
صدقني أنت تضيع وقتك في التفاهات، و الحميريات

و أنت تعرف أنك أضل من حمير أهلك
أسأل الله أن يحشرك مع أبي لهب

قل أمين

Abu Lahab يقول...

أخي العزيز الغير معرف: تحية طيبة

كل ما دعينا إليه هو القيام بتجربة علمية لإثبات أن أنكر الأصوات هو صوت الحمير كما يدعي قرآنكم.
أهلا بك في مدونتي

أخوكم
عبد العزى

fofa يقول...

مش عارفة اول مرة بعرف انو السعودية فيها ملحدين , والله عندي اعتقاد انو كل السعوديين متدينين ومتعصبين للدين الاسلامي .. مش عارفة شو احكيلك بغض انظر على انك ملحد وبتسيء للاديان مقالاتك ممتعة وطول انا واقرا عم بضحك , والله انامش متدينة بس بامن بوجود ربنا وانو محمد رسولو , بس حابة اسالك سؤال , هل يا ترى انت عايش بالسعودية اللي حوليك بعرفوانك ملحد ولا هالشي بينك وبين نفسك؟؟؟

Abu Lahab يقول...

الأخت العزيزة فوفو:
أولا شكرا لزيارة مدونتي وكلماتك الرقيقة.

بغض النظر أين أعيش، فإن اللذين حولي يعرفون أني غير متدين، وفي الجلسات الخاصة أنتقد الأديان كلها وبدون أي مساومة، ولكن الذين يعرفون أني صاحب هذه المدونة يعدون على أصابع اليد الواحدة. وقد أعلمتهم بها حتى يكونوا بمثابة صمام أمن لي في حال اكتشاف الشخصية التي تقمصتها كي أتمكن من العيش في هذا العصر.

أطيب التحيات
عبد العزى

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية