الثلاثاء، أغسطس 02، 2011

بأي ذرات نبعث

بأي ذرات نبعث؟

تتكون أجسام الكائنات الحية من ذرات العناصر المختلفة والتي تستعملها كالبنات الأساسية لبناء خلاياها، كما تستعملها إما كذرات أحادية أو كجزيئات متعددة الذرات لنقل الغذاء وتوليد الطاقة وتبادل المعلومات كما يحدث في خلايا الدماغ والأعصاب. وتجعل طبيعة الحياة وضرورة بقائها كل جسم من هذه الأجسام كالنهر الذي تسري فيه هذه الذرات باستمرار فتدخل فيها عن طريق الغذاء والتنفس وتخرج منها بعن طريق الإفرازات والتنفس والتكاثر طيلة فترة حياتها. وقد عالج الفلاسفة هذه الظاهرة عبر موضوع تغير الذاتية الشخصية (identity and changeوهناك موضوع فلسفي قديم مشابه يسمى بسفينة ثيوسس (The Ship of Theseus).

ومن الثابت علميا أن معظم جسم الإنسان يتجدد في مدة حياته. وهناك خلايا تتجدد بالكامل كل بضعة أيام كخلايا الأغشية المبطنة للفم والأنف والمعدة والأمعاء ، وهناك خلايا تتجدد على مدى سنين ، ومنها خلايا العظام التي تقريبا كل سبعة سنين ، أي أن كل الخلايا المكونة للعظام تستبدل بخلايا جديدة في معدل هذه المدة. وهناك خلايا لا تتجدد بذاتها أو لا تتجدد ككل، ولكن ذراتها المكونة لها تتجدد بسبب الدورات الحيوية فيها، أي أنه بالرغم من أن هذه الخلايا تظل مع الإنسان من ولادته حتى موته فإن الذرات المكونة لها تتغير عدة مرات خلال حياة الإنسان، وأغلب هذه الخلايا هي خلاياالأعصاب، ومن الأمثلة الأخرى عليها البويضات التي تولد بها النساء. ويستثنى من هذا التجدد الذرات المكونة للمادة الوراثية (DNA) في هذه الخلايا.

حسب القرآن والحديث، يتم البعث من القبور: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى ربهم يَنسِلُونَ - يس 51

والمعنى العام هو أن خزن جسم الإنسان في القبر ضروري للحفاظ على مكونات جسده ، وأيضا حتى يعذب أو يكافئ فيه (1). هناك أيضا مقولات أسلامية تغطي من يحرق أو يتبدد جسده ولكني لن أتعرض لها هنا

والسؤال الذي يطرح نفسه ، هو بأي ذرات يا ترى سنبعث ، هذا الذي يحي العظام وهي رميم ، هل سيجمع الذرات التي كونت عظامنا في السبع سنين الأولى ، أم تلك التي كونتها في السبع الثانية أم الثالثة ، وإلى آخره ؟ أم أنه سيستخدم الذرات التي متنا بها ؟ أم أنه يا ترى سيستخدم مجاميع كل تلك الذرات؟

الاشكال الذي يواجهه "محي العظام وهي رميم" هو أن الذرات التي تتكون منها أجسام الحيوانات ، ومنها الإنسان، وكلها ستبعث يوم القيامة، هو أن هذه الأجسام تتحلل ثم مع مرور الزمن تنتقل الذرات من القبر بطرق مختلفة لتصبح من مكونات الخلايا في حيوانات أخرى. ولا شك أن أعدادا هائلة من الذرات في أجسامنا كانت في يوم من الأيام تكون النسيج الحي لإناس أخر، أو لحيوانات أخرى ، وبالطبع فإن الذرات المكونة للحم الذي نأكل هي أسطع دليل على ذلك.

السؤال الثاني هو لمذا التركيز على العظام وهي في حالة استبدال دائم ؟ لمذا لم يقل صاحب القرآن ، إن كان عنده الوعي العلمي ، كما يدعي الإعجازيون ، أن يقول: يحي الدماغ وهو رميم ؟ طبعا الإجابة واضحة أن صاحب القرآن لم يدرك أهمية الدماغ ، الذي يتحلل ويختفي من بقايا الموتى. وإن كان الجسم هو وعاء تخزين "خريطة" تكوين صاحبه ، فما دور الروح يا ترى ؟ أليست هي التي لا تموت ؟ ألم يكن الأجدر بمؤلف القرآن أن يقول: هو الذي يخزن معلومات كيانك في روحك وعندما يأتي البعث ، سيستعمل خاصية تشابه الذرات ليبني جسمك من جديد ؟ (بالطبع باستخدام بعض السجع والفن البلاغي المألوف)

أو :

ونفخ في الصور ، فهبت كل روح وجمعت ما تحتاجه من ذرات لبناء أجسامكم لتنسلوا إلي طائعين !

نهاية ، أليس التركيز على جثة الميت امتدادا لخرافات الحضارة الفرعونية ، والتركيز على العظام يشابه التركيز على الهيكلين العضلي والعظمي مع أهمال الدماغ بالكامل كما كان يفعل المصريون القدماء؟


(1) ننقل فيما يلي نصا حرفيا عن سؤال عن عذاب القبر، هل في الروح فقط أم أن الجسد يعاني منه، والنتيجة الاساسية في هذا النص، هي أنه بغض النظر عن في أي من الجسد أم الروح سيقع العذاب، فإن الجسد ، أو مكوناته تظل ملكا لصاحبها حتى البعث.

هل نعيم القبر وعذابه على الجسد والروح أم على أحدهما دون الآخر

كل إنسان مسئول عن أعماله يوم القيامة ، وقبل هذا اليوم يبدأ العقاب في القبر. فما هي حال الروح أثناء هذه الفترة ؟ 
وإذا كان عذاب القبر وارداً وصحيحاً ، فهل يُعذب الإنسان بجسده وروحه على أعماله داخل قبره ؟. 

الحمد لله 

لا شك في ثبوت عذاب القبر ونعيمه كما دلت على ذلك الآيات القرآنية والأحاديث النبوية واتفاق سلف الأمة . ويمكنك مراجعة سؤال رقم (34648) للاطلاع على تفصيل هذه المسألة . 
و أما كون العذاب على الجسد والروح جميعا أو على أحدهما دون الآخر ؟ 

فالأصل أن العذاب والنعيم في القبر يكون على الروح ، وقد تتصل الروح بالبدن فيصيبه شيء من العذاب أو النعيم . 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :" فَلْيُعْلَمْ أَنَّ مَذْهَبَ " سَلَفِ الأُمَّةِ وَأَئِمَّتِهَا " أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا مَاتَ يَكُونُ فِي نَعِيمٍ أَوْ عَذَابٍ وَأَنَّ ذَلِكَ يَحْصُلُ لِرُوحِهِ وَلِبَدَنِهِ وَأَنَّ الرُّوحَ تَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ مُنَعَّمَةً أَوْ مُعَذَّبَةً وَأَنَّهَا تَتَّصِلُ بِالْبَدَنِ أَحْيَانًا فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَهَا النَّعِيمُ وَالْعَذَابُ . ثُمَّ إذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ الْكُبْرَى أُعِيدَتْ الأَرْوَاحُ إلَى أَجْسَادِهَا وَقَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ . وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ وَالسُّنَّةِ" إ.هـ . 

وَالأَحَادِيثُ التي تدل على هذه الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ منها ما رواه أبو داود ( 4127 ) وصححه الألباني في صحيح أبي داود عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي جِنَازَةِ رَجُلٍ مِنْ الأَنْصَارِ . فَانْتَهَيْنَا إلَى الْقَبْرِ وَلَمَّا يُلْحَدْ ، فَجَلَسَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَجَلَسْنَا حَوْلَهُ كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسِنَا الطَّيْرُ وَفِي يَدِهِ عُودٌ يَنْكُتُ بِهِ الأَرْضَ ; فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ : اسْتَعِيذُوا بِاَللَّهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا . وَذَكَرَ صِفَةَ قَبْضِ الرُّوحَ وَعُرُوجِهَا إلَى السَّمَاءِ ثُمَّ عَوْدَهَا إلَيْهِ . إلَى أَنْ قَالَ : وَإِنَّهُ لَيَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ حِينَ يُقَالُ لَهُ يَا هَذَا مَنْ رَبُّك ؟ وَمَا دِينُك ؟ وَمَنْ نَبِيُّك ؟ . وَفِي لَفْظٍ : { فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ وَيَقُولانِ لَهُ : مَنْ رَبُّك ؟ فَيَقُولُ : رَبِّي اللَّهُ . فَيَقُولانِ لَهُ : مَا دِينُك ؟ فَيَقُولُ دِينِي الإِسْلامُ . فَيَقُولانِ . مَا هَذَا الرَّجُلُ الَّذِي أُرْسِلَ فِيكُمْ ؟ قَالَ : فَيَقُولُ . هُوَ رَسُولُ اللَّهِ . فَيَقُولانِ : وَمَا يُدْرِيك ؟ فَيَقُولُ : قَرَأْت كِتَابَ اللَّهِ وَآمَنْت بِهِ وَصَدَّقْت بِهِ فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ : ( يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ ) قَالَ : فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ صَدَقَ عَبْدِي فَافْرِشُوا لَهُ فِي الْجَنَّةِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ الْجَنَّةِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إلَى الْجَنَّةِ قَالَ : فَيَأْتِيهِ مِنْ رَوْحِهَا وَطِيبِهَا قَالَ : وَيُفْسَحُ لَهُ مَدَّ بَصَرِهِ قَالَ : وَإِنَّ الْكَافِرَ فَذَكَرَ مَوْتَهُ . وَقَالَ : وَتُعَادُ رُوحُهُ إلَى جَسَدِهِ فَيَأْتِيهِ مَلَكَانِ فَيُجْلِسَانِهِ فَيَقُولانِ لَهُ : مَنْ رَبُّك ؟ فَيَقُولُ هاه هاه لا أَدْرِي . فَيَقُولانِ لَهُ : مَا دِينُك ؟ فَيَقُولُ : هاه . هاه لا أَدْرِي فَيُنَادِي مُنَادٍ مِنْ السَّمَاءِ أَنْ كَذَبَ عَبْدِي فَافْرِشُوا لَهُ مِنْ النَّارِ وَأَلْبِسُوهُ مِنْ النَّارِ وَافْتَحُوا لَهُ بَابًا إلَى النَّارِ قَالَ : وَيَأْتِيهِ مِنْ حَرِّهَا وَسَمُومِهَا قَالَ : وَيُضَيَّقُ عَلَيْهِ قَبْرُهُ حَتَّى تَخْتَلِفَ فِيهِ أَضْلاعُهُ قَالَ : ثُمَّ يُقَيَّضُ لَهُ أَعْمَى أَبْكَمُ مَعَهُ مِرْزَبَّةٌ مِنْ حَدِيدٍ لَوْ ضُرِبَ بِهَا جَبَلٌ لَصَارَ تُرَابًا قَالَ : فَيَضْرِبُهُ بِهَا ضَرْبَةً يَسْمَعُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ إلا الثَّقَلَيْنِ فَيَصِيرُ تُرَابًا . ثُمَّ تُعَادُ فِيهِ الرُّوحُ } . 

فَقَدْ صَرَّحَ الْحَدِيثُ بِإِعَادَةِ الرُّوحِ إلَى الْجَسَدِ وَبِاخْتِلافِ أَضْلاعِهِ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى الرُّوحِ وَالْبَدَنِ مُجْتَمِعَيْنِ . 

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : ( إن المؤمن إذا قبض أتته ْمَلائِكَةُ الرحمة بِحَرِيرَةِ بَيْضَاءَ . فَيَقُولُونَ : اُخْرُجِي إلى رَوْح الله فتخرج كَأَطْيَبِ رِيحِ مِسْكِ حَتَّى إنَّهُ لَيُنَاوِلُهُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يشمونه حَتَّى يَأْتُون بِهِ بَابَ السَّمَاءِ . فَيَقُولُونَ : ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من َالأَرْضِ ؟ ..حتى يَأْتُونَ بِهِ أَرْوَاحَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ أَشَدُّ فَرَحًا بِهِ مِنْ أهل الغائب بِغَائِبِهِم؟ ..وَأَما الْكَافِرَ فيأتيه مَلائِكَةُ الْعَذَابِ بِمَسْح ( قطعة من الصوف الغليظ ) فَيَقُولُونَ : اُخْرُجِي مَسْخُوطًا عَلَيْك إلَى عَذَابِ اللَّهِ فَتَخْرُجُ كَأَنْتَنِ جِيفَةٍ } رواه ابن حبان ( 7/ 284 ) وقال محققه إسناده صحيح . 

( فَفِي هَذِهِ الأَحَادِيثِ وَنَحْوِهَا اجْتِمَاعُ الرُّوحِ وَالْبَدَنِ فِي نَعِيمِ الْقَبْرِ وَعَذَابِهِ وأَنَّ الرُّوحَ تُنَعَّمُ مَعَ الْبَدَنِ الَّذِي فِي الْقَبْرِ - إذَا شَاءَ اللَّهُ - . 

وَأَمَّا انْفِرَادُ الرُّوحِ وَحْدَهَا بالعذاب أو النعيم ، فَقَدْ تَقَدَّمَ ما يدل على ذلك وفي سنن النسائي ( 2073 ) عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : { إنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طَائِرٌ يَعْلُقُ فِي شَجَرِ الْجَنَّةِ حَتَّى يبعثه الله إلَى جَسَدِهِ يَوْمَ يَبْعَثُهُ } وصححه الألباني في صحيح النسائي . 

وَقَوْلُهُ " يَعْلُقُ " أَيْ يَأْكُلُ . 

فقد دلت هذه الأَحَادِيثِ على أَنَّ الْأَبْدَانَ الَّتِي فِي الْقُبُورِ تُنَعَّمُ وَتُعَذَّبُ - إذَا شَاءَ اللَّهُ ذَلِكَ - كَمَا يَشَاءُ ؛ وأن الروح تُنَعَّمُ فِي الْجَنَّةِ وَحْدَهَا وَكِلاهُمَا حَقٌّ . و دلت كذلك على أَنَّ الأَرْوَاحَ بَاقِيَةٌ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْبَدَنِ َمُنَعَّمَةً أوَمُعَذَّبَةً . 

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : هل عذاب القبر على البدن أو على الروح 
فأجاب : 

الأصل أنه على الروح ، لأن الحكم بعد الموت للروح ، والبدن جثة هامدة ، ولهذا لا يحتاج البدن إلى إمداد لبقائه ، فلا يأكل ولا يشرب ، بل تأكله الهوام ، فالأصل أنه على الروح ، لكن قال شيخ الإسلام ابن تيمية إن الروح قد تتصل بالبدن فيعذب أو ينعم معها .... فبناء على ذلك قال العلماء إن الروح قد تتصل في البدن فيكون العذاب على هذا وهذا ، وربما يستأنس لذلك بالحديث الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن القبر ليضيق على الكافر حتى تختلف أضلاعه ) فهذا يدل على أن العذاب يكون على الجسم لأن الأضلاع في الجسم . مجموع فتاوى ابن عثيمين (1/25) 
والله تعالى أعلم . 

انظر (مجموع فتاوى شيخ الإسلام 4/ 282 ـ 299 ) والقيامة الصغرى للشيخ عمر الأشقر( 107 ).

الإسلام سؤال وجواب

 

الأربعاء، ديسمبر 22، 2010

القرآن في الجنة

 القرآن في الجنة
لعل أن أهم مقولات المسلمين المشهورة ، وإدعائتهم التعسفية ، أن "القرآن يصلح لكل زمان ومكان" ، ولقد شغل هذا الموضوع حيزا هائلا من النقاش في الساحة الإسلامية وأشبع بحثا على مدى العصور ، وبالرغم من هذا فقد عجزت عن أجد بحثا واحدا حول صلاحية القرآن في الجنة . وبعبارة أخرى فإني أحب أن أطرح هنا سؤالا بسيطا: هل يصلح القرآن لواقع الجنة الزماني والمكاني؟
ظهرت قضية خلق القرآن وأزليته أثناء العصرالذهبي للدولة الإسلامية ، وقد أيد المأمون المعتزلة في مقولتهم أن القرآن مخلوق ، بينما وقف الأشعريون والحنابلة ضد هذه المقولة ، وبشكل عام ، وبدون الدخول في التفاصيل يمكن القول أن التيار السني المسيطر على معظم الساحة الإسلامية حاليا تبنى بعد المأمون القول بأن القرآن أزلي. ولا أشك أن هذه الجملة ستثير الكثير من الإحتجاج ولكن ما يعنيني هنا هو أن هذا الصراع أدى إلى بحث ، حسب علمي، أزلية القرآن وخلقه بالنسبة للماضي ولكنه لم يتطرق لبحثها في المستقبل. وقد بحثت في كتب الأحاديث عن القرآن في الجنة فلم أجد للآن إلا أشارة عارضة عن أن النبي محمد قد "سمع حارثة بن النعمان يقرأ القرآن في الجنة"
أزلية القرآن توقع قائلها في إشكال كبير ، وذلك لأنها تعني بالضرورة أن القرآن يظل ساري المفعول في الحياة الأخرى، في الجنة وفي النار ، ويظهر هذا الأشكال في تعارض عدد كبير من الآيات القرآنية ، إن لم نقل معظمها، مع الواقع الجديد الذي تفرضه حالة تدمير الأرض والقمر وكل العالم المادي، والإنتقال إلى الجنة والنار. ونورد فيما يلي أمثلة لآيات يصعب تصور دوام سريان مفعولها وصلاحيتها في الجنة:
مثال1:
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُم فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاء للهَُّ لَانتَصَرَ مِنْهُم وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ للهَِّ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُم محمد 4
في الجنة ستثير هذه الآية الكثير من الأسئلة:
1.     كيف يلتقي المؤمنون مع الذين كفروا ليضربوا رقابهم؟
2.     هل يجوز ضرب الرقاب في الجنة؟
3.     هل أصلا يوجد كفار في الجنة ، ولو فرضنا أن لله سيسمح للمؤمنين بالجهاد كرياضة ، يستمتعون فيها بضرب الرقاب
4.     ، هل سيحضر الله لهم الكفار من أهل النار ليمارسوا عليهم رياضتهم الجهادية في ضرب الرقاب؟ وكيف يسمى أهل النار كفار وهم قد آمنوا  : (يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا -النبأ40  ) بعدأن  رأوا في هذا الوقت بأم أعينهم وبجلودھم المشوية حقيقة لله وحقيقة رسالة محمد ومصداقيتها؟
5.     كيف سيفدي الكفار أنفسهم في الجنة ؟ هل سيدفعوا قطع الذهب ، أم رؤوس الجمالوما فائدتها للمؤمنين الذين يملك أي منهم قصرا طوله وعرضه مسيرة سبعين يوم ؟
6.     هل سيصر لله على ابتلاء المؤمنين حتى في الجنة؟ ألم ينتهى الإبتلاء على الأرض؟
7.     في هذا الزمن يكون الله قد كافئ من قتلوا في سبيل لله ، فكيف يستقيم معنى "لن يضل أعمالهم" مع حقيقة وجودهم في الجنة؟
مثال 2:
فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ {آل عمران/97}
بعد حدوث يوم القيامة يكون كل شئ قد دمر وتبخر (وتكون الجبال كالعهن المنفوش) فلن يكون هناك مقام إبراهيم أو بيت فكيف سيدخل أهل الجنة البيت؟هل سياكفئ بناء الكعبة الجنةبالدخول إلى الجنة بعد البعث كما سيدخلها المؤمنين؟ وأليس أهل الجنة آمنين في كل مكان  فيها؟  وكيف سيحج الناس للبيت؟ ومرة أخرى كيف سيكفر كائن سواء من سكان الجنة أومن  سكان النار وهم يعيشون الآخرة وقد كشف الغطاء وبصرهم عندها حديد ؟ ومثل هذه الآية الآيات التي تأمر بتوجيه الوجوه شطر المسجد الحرام.
مثال 3:
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانشَقَّ الْقَمَرُ {القمر/1}
لن يكون أي معنى لهذه الآية" الكريمة" ، لأن "الساعة" أي يوم القيامة ستكون قد حدثت ، اللهم إلا أن يكون الله يتوعد أهل الجنة بحدوث "ساعة"  أو قيامة أخرى في عالم الملكوت بعد الموت. كما أن القمر الذي نعرفه حاليا سيكون قد تبخر وتحطم، فهل سيكون في الجنة قمر آخر؟ وهل سيطلع هذا القمر على الجنات السبع أم أن لكل جنة قمرها الخاص بها؟
مثال 4:
قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ {1} مَلِكِ النَّاسِ {2} إِلَهِ النَّاسِ {3} مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ {4} الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ {5} مِنَ الْجِنَّةِ وَ النَّاسِ {6}
إن صح أن القرآن سيكون ساري المفعول في الجنة، فإن هذه الآية الكريمة تعني أن "الوسواس الخناس" ، أي الشيطان، حسب جميع التفاسير ،سيتمكن من "الوسوسة" في "صدور" ، أي عقول ، الناس في الجنة. وهذا يعني أن تفسير صادق جلال العظم "لمأساة" إبليس صحيح وأن لله سيعفو عنه وأنه سيكون من سكان الجنة، ولكن هذا سيثير أسئلة جديدة: هل سيتمكن إبليس من الوسوسة في "صدور" الناس حتى في الجنة كماكان فعلها من قبل ونتج عن وسوسته طرد آدم وحواء منها؟ هل سيسمح للشيطان بالوسوسة بين المؤمنين وحور عينهم وأزواجهم؟ وما سيكون شكل العقوبة عندها خصوصا وأن الأرض ستكون قد محيت من الوجود ولن يكون هناك مجال لتنزيلهم إليها مرة أخرى؟ هل سينفيهم الله إلى النار إن هم وقعوا في أحابيل أبليس؟
مثال 5
إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ {المائدة/33}
من الواضح أن لذه الآية ستخرج عن سياق الزمان والمكان في الجنة حيث من المستحيل أن يكون هناك معنى لخزي المفسدين في الأرض بعد محوها، وأن يتوقعوا عذابا عظيما في الآخرة وهي حاصلة يعيشون فيها، وكذلك لخلو الجنة والنار والعالم الآخر ممن سيحارب لله ورسوله ، واستحالة السعي للفساد في الأرض والتي ، كما أسلفنا أعلاه، ستكون محيت من الوجود. وإن كان هناك سعي للفساد في الجنة، فإين الدوريات الملائكية المسلحة؟ أين القوات الخاصة وأجهزة المخابرات لتصطاد المفسدين فهيا؟ كما أن التهديد بالعذاب العظيم في الآخرة سيكون خارجا عن الأعجاز اللغوي المفروض في القرآن لأن الآخرة ستكون قد وقعت بالفعل.
مثال 6
فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُواْ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَخَلُّواْ سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ {التوبة/5}
إذا تدبرنا هذه الآية في بيئة الجنة والنار، نجد الأسئلة والتناقضات التالية والمكرر بعضها:
1.     كيف ستنسلخ الأشهر الحرم في الجنة ، علما أن القمر سيكون قد تحطم ؟ وبدون القمر كيف سيعرف المسلمون بداية ونهاية الأشهر؟ ومرة أخرى نسأل،  هل سيكون هناك قمر جديد في الجنة؟
2.     إن كان هناك أشهر حرم في الجنة لا يجوز سفك الدماء فيها، فهل يعني هذا أنه سيكون هناك أشهر "حلل" يحل فيها سفك الدماء؟
3.     لن يكون هناك مشركين في الجنة لأنها مأوى للمؤمنين فقط. إذن كيف سيقتل  أهل الجنة المشركين ؟ ومن أين سيأتوا بهم؟ وكما أسلفنا ، فالتفكير بإحضارهم من النار لن يتوافق مع الآية لأن كل  أهل النار سيكونوا قد آمنوا بعد أن شهدوا البعث بأمهات أعينهم!
4.     لو سلمنا أن لله بقدرته ومكره خلق مشركين للمؤمنين لقتالهم ثم هزموا وأسلموا ، فإلى أين سيخلوا سبيلهم ؟ من سجون الجنة ومعسكرات الإعتقال فيها؟ وكيف سيدفعوا الزكاة ولمن؟
5.     هل يمكن الأستنتاج أن بيئة الجنة الطبيعية ستكون مشابهة للأرض ، بمعنى هل سيكون طول اليوم أربعة وعشرين ساعة ؟ هل سيكون طول الشهر القمري تسعة وعشرون يوما ونصف؟ هل ستكفي رؤية الهلال بالعين المجردة للبدأ بحساب الأشهر أم أن الملائكة ستطير فوق الأفق لرؤيته والقسم على القرآن بذلك ؟
مثال 7
يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا {الأحزاب/30}
هل يجوز لله أن يهدد نساء النبي بالعذاب المضاعف بعد أن أدخلهن الجنة؟ وكيف ستأتي نساء النبي بالفاحشة والجنة مطهرة من الذنوب ؟ أم هل سيكون هناك إحتمال لأهل الجنة أن يقعوا في الذنب وأن يذهبوا منها للنار لتذوق ضعفي العذاب؟
مثال 8
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُواْ بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ {الأنعام/97}
حتى تصح هذه الآية في الجنة، فإن هذا يعني ضرورة أنه يوجد فيها ظلام وأن الإهتداء عبره سيكون عن طريق النجوم، وبغض النظر عن أن النجوم ستكون هي الآخرى قد انهارت بفعل تدمير يوم القيامة الشامل  اللهم إلا إن إعتبرناها "مصابيح في السماء الدنيا ") فهل من المعقول أن الإهتداء في ظلام الجنة سيكون عن طريق الإهتداء بالنجوم ، وهي التي عرضها كعرض السموات والأرض؟ إن قارنا التقدم في طرق المواصلات الذي وصلنا إليه في القرن الواحد والعشرين بما كانت عليه المواصلات أيام محمد، فلمذا لا نتوقع أن تكون طرق المواصلات ، بما فيها طرق الإهتداء متطورة أكثر بكثير من الإهتداء عن طريق النجوم. كنت أتوقع أن تكون هناك شرطة ملائكية لتنظيم المرور ، سواء في بر الجنة أم في أنهارها والتي سترعاها قوات البحرية الملائكية.
مثال 9
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ {النساء/3}
ستعرض هذه الآية طبيعة الحياة في الجنة إلى خلل كبير، ذلك أنه ليس من المتوقع أن يكون الظلم من الأمور التي يخشى سكان الجنة من الوقوع فيها بسبب غياب إبليس المفروض، كما أنه من غير المتوقع وجود الأيتام في الجنة لأن آبائهم وأمهاتهم سيكونوا قد بعثوا وسيكونوا أحياء يرزقون إما في الجنة ، وإما في النار. إضافة ألى ذلك فإن وجود ملك اليمين سيتعارض مع أبسط مبادئ العدالة المتوقعة في الجنة.
مثال 10
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ {محمد/15}
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ {المائدة/90} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ {المائدة/91}
في "الآية" الخامسة عشر من سورة محمد ، يعد الله المؤمنين "بأنهار من خمر لذة للشاربين"، أما في الآيتين الواحدة والثانية والتسعين من سورة المائدة، فهو يحرم شرب الخمر، ويجعلها رجس من عمل الشيطان.
كيف سيكون تصرف المؤمن أو المؤمنة عندما يذهبان في فسحة للتمتع بالجو والجنس وصرف الوقت على ضفة من ضفاف أنهار الخمر؟ هل سيشربونها مع أنها محرمة صراحة في القرآن الكريم؟ وعلى هامش هذا الموضوع، أرجو من القارئ الكريم ملاحظة كيف يغير الله الموضوع في نهاية الآية الخامسة عشر من سورة محمد، "كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم". تصوروا لو أن طفلا في الصف السادس الإبتدائي كتب مثل هذا الكلام في موضوع الإنشاء!
نرى في الإية الواحدة والتسعون من سورة المائدة أن الشيطان يستخدم الخمر حتى يوقع  العداوة والبغضاء بين المؤمنين  وأن يصدهم عن ذكر الله. ومع أن هذا الكلام "معقول" من ناحية خرافية على الأرض، إلا أنه لا يستقيم بأي منطق في الجنة! فعلى سبيل المثال، لمذا يرسل الله هذه الأنهار الخمرية في ربوع الجنة، مع أنه يعلم أن الشيطان سيستخدمها ليصد المؤمنين عن سبيل الله؟
ليست هذه الأمثلة إلا غيض من فيض، وتدبر آيات الوعد والوعيد ، والقصص والأحكام سيعطي قارئ القرآن معنى واضاحا أنه لن يكون صالحا في عالم الخلود. والإجابة الجاهزة التي سيستخدمها المسلمون هي أن مثل هذه الآيات ستنتسخ، أي يبقى لفظها وينسخ حكمها، وإن صح هذا فإن مراجعة شاملة للقرآن ستثبت أن معظم القرآن الذي بين أيدينا سينسخ، وأ المؤمنون سيرتلون في معظم أوقاتهم آيات ليس لها حكم أو علاقة بالبيئة الجناوية التي سيعيشوا فيها.
وأخيرا أتمنى لو قام القراء بالمساهمة في ايراد الآيات التي تتناقض تناقضا صارخا مع واقع وجود الناس في الجنة.

Links

    لا يعني إدراج الروابط التالية أن أبو لهب يوافق على كل ما يرد فيها وعلى وجه التخصيص , فنحن نرفض وندين أي مقالات معادية للقضية الفلسطينية أو القضية العربية